طويلة وراءه انه يتقدّم في العمر ؛ كم من الناس يعرفهم كانوا ذات يوم أحياؤها هم الآن في عالم الموتى . . .
وهذه المقابر المسوّرة حيث الصمت الكامل . . . عالم من الموتى لا يفصلنا عنه سوى شبر من التراب ؛ وها هو التاريخ يقف كشيخ طاعن في السن يروي للأجيال قصص الغابرين .
أين فرعون وقارون ونمرود وأين كل الذين ملأوا الدنيا ذات يوم ضجيجاً وعجيجاً ؟ !
أين أولئك الذين قادوا الحروب ودوّخوا العالم ؟ !
أجل اين قوافل الأجيال البشرية ؟ !
بل أين حضارات البشر ؟ حضارات سادت ثم بادت وأصبحت أثراً بعد عين ! !
يا أيها الانسان ما غرّك بربك الكريم ؟ !
ولكن يا حسرة على العباد . يا حسرة على الانسان الذي يخدعه الوهم ويغتال عقله الخيال ! تملأ سمعه أصوات الضجيج فلا يصغي إلى صوت النبوّات .
الأنبياء والأولياء والأئمة الطاهرون اكتشفوا سرّ الحياة الانسانية وادركوا أحابيل الشيطان . . . عرفوا الطريق إلى اللَّه تبارك وتعالى رأوا النور بقلوبهم النقية .
ودعوا الناس إلى اقتفاء الأثر . . . دعوهم ليستفيدوا من تجاربهم ؛ ان طريق الأنبياء هو وحده الطريق الذي يؤدي إلى السعادة في الحياة الدنيا والخلود الأخضر في الآخرة .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه يخاطب الانسانية جمعاء :
« أيها الناس ! كل امرئ لاقٍ ما يفرّ منه في فراره . . . الأجل مساق النفس والهرب منه موافاته » .
وقال في اللحظات الأخيرة من حياته :
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 257
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٢٥٧