الخلاص من نير الأهواء النفسية ومن شرنقة الغرائز الحيوانية .
عليه أن يتأمل في مصير الغابرين وهذا القرآن الكريم فيه نبأ الذين سادو ثم بادوا . . . وهذه كتب التاريخ تتحدث عن الماضين من أجيال البشر . . . وهذه المقابر تعكس قصّة الانسان وتهتف من خلال صمتها بالكثير الكثير من العظات والعبر .
حكاية
حكى عطار النيسابوري : ذهب الحسن البصري ذات يوم إلى النهر فرآه حبيب الأعجمي وكان من الزهاد والعباد واقفاً على الشاطئ فقال للبصري ما وقوفك هنا وما تنتظر ؟
قال : انتظر قارباً اعبر به إلى الجانب الآخر .
قال حبيب : يا معلّم انا تعلمت منك لو أن الناس اخرجوا الحسد من قلوبهم وأعرضوا عن طول الأمل وأطفأوا نار حب الدنيا في نفوسهم لمشوا على الماء . . .
قال حبيب ذلك ثم وضع رجله في الماء ومشى فسقط الحسن مغشياً عليه فلما أفاق قيل له : ما جرى لك ؟
قال تلميذي يتعلّم عندي والساعة ينبؤني ثم مشى على الماء ، لو قامت القيامة وجاء النداء ان اعبر على الصراط فماذا افعل . ثم التفت إلى حبيب : من أين لك هذا المقام ؟
قال : يا حسن أنا أجلي قلبي وأنت تسوّد قرطاسك .
فقال الحسن البصري :
« عِلْمِى يَنْفَعُ غَيْرِى وَلَمْ يَنْفَعْنِى »
.