الفرق ولم تصنعي من هذا شيئاً وإنما استكرهك استكراهاً ، فأنا واللَّه أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك ، قال : فقام ولم يحدث شيئاً ورجع إلى أهله وليس همّة إلّا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ؛ فحميت عليها الشمس فقال الراهب للشاب : ادع اللَّه يظلّنا بغمامة ، فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أنّ لي عند ربّي حسنه فأتجاسر على أن أسأله شيئاً ، قال : فأدعو أنا وتؤمّن أنت ؟ قال : نعم .
فأقبل الراهب يدعو والشابّ يؤمّن ؛ فما كان بأسرع من أظلّتهما غمامة ، فمشيا تحتها مليّاً من النهار ، ثم تفرّقت الجادّة جادّتين ، فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحابة مع الشاب ، فقال الراهب : أنت خير مني لك استجيب ولم يُستجب لي ؛ فأخبرني ما قصّتك ؟ فأخبره بخبر المرأة ، قال : غُفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل « 1 » .
شيوع الكذب
حذّر القرآن الكريم الناس من الكذب وعدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الكبائر كما تزخر الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام بالتحذير من الكذب .
وأسوأ أنواع الكذب هو الكذب على اللَّه ورسله وأنبيائه ورسالاته ؛ لما في هذا من آثار وخيمة في انحراف وضلال المجتمعات البشرية « 2 » .
ان رؤوس الكفر والشرك والالحاد على مدار التاريخ كانوا كذّابين دجالين فهم يطرحون أكاذيبهم وينمقوها ويصبوها في قوالب علمية فلسفية مزيفة لحرف
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 69 - 70 باب الخوف والرجاء ، حديث 8 .
( 2 ) - للبحث في الروايات الخاصّة بهذا الموضوع راجع كتاب الكافي ووسائل الشيعة والمستدرك وبحار الأنوار .