تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وهذا كلّه إنّما حمل عليه منازع الملك التي هي مقتضى العصبية . فالملك إذا حصل وفرضنا أنّ الواحد انفرد به وصرفه في مذاهب الحق ووجوهه لم يكن في ذلك نكير عليه . ( مقد 2 ، 604 ، 6 )

أهل الاعتدال

- أمّا أهل الأقاليم الثلاثة المتوسطة ، أهل الاعتدال في خلقهم وخلقهم وسيرهم وكافة الأحوال الطبيعية للاعتمار لديهم من المعاش والمسكن والصنائع والعلوم والرئاسات والملك ، فكانت فيهم النبوّات والملك والدول والشرائع والعلوم والبلدان والأمصار والمباني والفراسة والصنائع الفائقة وسائر الأحوال المعتدلة . وأهل هذه الأقاليم التي وقفنا على أخبارهم مثل العرب والروم وفارس وبني إسرائيل واليونان وأهل السند والهند والصين . ( مقد 1 ، 390 ، 15 )

أهل بيت وأخوّة

- اعلم أنّ كل حيّ أو بطن من القبائل وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضا عصبيّات أخرى لأنساب خاصّة هي أشدّ التحاما من النّسب العام لهم ، مثل عشير واحد أو أهل بيت واحد أو إخوة بني أب واحد لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين . فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص ويشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام . والنّعرة تقع عن أهل نسبهم المخصوص وعن أهل النسب العام ؛ إلا أنّها في النسب الخاص أشدّ لقرب اللحمة . ( مقد 2 ، 488 ، 5 )

أهل التلول

- اعلم أنّ هذه الأقاليم المعتدلة ليس كلها يوجد بها الخصب وكل سكانها في رغد من العيش ؛ بل فيها ما يوجد لأهله خصب العيش ، من الحبوب والأدم والحنطة والفواكه لزكاة المنابت واعتدال الطينة ووفر العمران ؛ وفيها الأرض الحرّة التي لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة ، فسكانها في شظف من العيش : مثل أهل الحجاز وجنوب اليمن ومثل الملثّمين من صنهاجة الساكنين بصحراء المغرب وأطراف الرمال فيما بين البربر والسودان ، فإنّ هؤلاء يفقدون الحبوب والأدم جملة ، وإنّما أغذيتهم وأقواتهم الألبان واللحوم ؛ ومثل العرب أيضا الجائلين في القفار ، فإنّهم وإن كانوا يأخذون الحبوب والأدم من التلول إلّا أنّ ذلك في الأحايين وتحت رقبة من حاميتها ، وعلى الإقلال لقلّة وجدهم فلا يتوصلون منه إلى سدّ الخلّة أو دونها فضلا عن الرغد والخصب ، وتجدهم يقتصرون في غالب أحوالهم على الألبان وتعوّضهم من الحنطة أحسن معاض . وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالا في جسومهم وأخلاقهم من أهل التلول المنغمسين في العيش : فألوانهم أصفى ؛ وأبدانهم أنقى ؛ وأشكالهم أتم وأحسن ؛ وأخلاقهم أبعد من الانحراف ؛