تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وصيّروها بيد أقليمنطس تلميذ بطرس ، وكتبوا فيها عدد الكتب التي يجب قبولها والعمل بها . ( مقد 2 ، 650 ، 10 )

إنسان

- إنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه . فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة . واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا . ( مقد 2 ، 479 ، 5 ) - إن الإنسان من جنس الحيوانات ، وإن اللّه تعالى ميّزه عنها بالفكر الذي جعل له ، يوقع به أفعاله على انتظام ، وهو العقل التمييزي ، أو يقتنص به العلم بالآراء والمصالح والمفاسد من أبناء جنسه وهو العقل التجريبي ، أو يحصل به في تصوّر الموجودات غائبا وشاهدا على ما هي عليه وهو العقل النظري . وهذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه . ويبدأ من التمييز ، فهو قبل التمييز خلو من العلم بالجملة ، معدود من الحيوانات ، لاحق بمبدئه في التكوين من النطفة والعلقة والمضغة ، وما حصل له بعد ذلك فهو بما جعل اللّه له من مدارك الحسّ والأفئدة التي هي الفكر . ( مقد 3 ، 1017 ، 11 ) - إنّ الإنسان بما هو إنسان إنّما يتميّز عن سائر الحيوان بالإدراك . وإدراكه نوعان : إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظنّ والشكّ والوهم ، وإدراك للأحوال القائمة من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضا والغضب والصّبر والشكر وأمثال ذلك . فالمعنى العاقل والمتصرّف في البدن ينشأ من إدراكات وإرادات وأحوال ، وهي التي يميّز بها الإنسان . ( مقد 3 ، 1098 ، 2 ) - إنّ الإنسان مركّب من جزءين : أحدهما جسماني والآخر روحاني ممتزج به ، ولكل واحد من الجزءين مدارك مختصّة به . والمدرك فيهما واحد وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية ، إلّا أنّ المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة والمدارك الجسمانية بواسطة آلات الجسم من الدماغ والحواس . ( مقد 3 ، 1214 ، 2 )

انفراد بالمجد

- اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به . ولم يكن لمعاوية أن يدفع ذلك عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها ، واستشعرته بنو أميّة ، ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه . ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالأمر لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهمّ عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة . وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول إذا رأى القاسم بن محمد بن أبي بكر : « لو كان لي من الأمر شيء لولّيته الخلافة » . ولو أراد أن يعهد إليه لفعل ؛ ولكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحلّ والعقد لما ذكرناه ؛ فلا يقدر أن يحوّل الأمر عنهم لئلا تقع الفرقة .