تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

ظ

ظفر

- إنّ الظّفر في الحروب إنّما يقع . . . بأمور نفسانيّة وهميّة ، وإن كان العدد والسلاح وصدق القتال كفيلا به ، لكنه قاصر مع تلك الأمور الوهميّة كما مرّ ؛ ولذلك كان الخداع من أنفع ما يستعمل في الحرب وأكثر ما يقع الظّفر به ؛ وفي الحديث : « الحرب خدعة » . ( مقد 2 ، 766 ، 3 )

ظلم

- إنّ الظلم مؤذن بخراب العمران : اعلم أنّ العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها لما يرونه حينئذ من أنّ غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم . وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك . وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب . فإذا كان الاعتداء كثيرا عاما في جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب ، كذلك لذهابه الآمال جملة بدخوله من جميع أبوابها . وإن كان الاعتداء يسيرا كان الانقباض عن الكسب على نسبته . والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنّما هو بالأعمال وسعى الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين . فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران ، وانتقضت الأحوال وابذعرّ الناس في الآفاق من غير تلك الإيالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها . فخفّ ساكن القطر ، وخلت دياره ، وخربت أمصاره ، واختلّ باختلاله حال الدولة والسلطان ؛ لما أنّها صورة للعمران تفسد بفساد مادتها ضرورة . ( مقد 2 ، 741 ، 15 ) - لا تحسبنّ الظلم إنّما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو المشهور ، بل الظلم أعمّ من ذلك . وكل من أخذ ملك أحد أو عصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقّا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه . فجباة الأموال بغير حقها ظلمة ، والمعتدون عليها ظلمة ، والمنتهبون لها ظلمة ، والمانعون لحقوق الناس ظلمة ، وغصّاب الأملاك على العموم ظلمة ؛ ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لإذهابه الآمال من أهله . ( مقد 2 ، 743 ، 19 )

ظلمات إفساد العمران

- من أشدّ الظلمات وأعظمها في إفساد العمران تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بغير حق . وذلك أنّ الأعمال من قبيل المتموّلات . . . لأنّ الرزق والكسب إنّما هو قيم أعمال أهل العمران . فإذا مساعيهم وأعمالهم كلها متموّلات ومكاسب لهم ،