الأولى ، وهي طريقة السنّة ، طريقة سلفهم الجارية على الكتاب والسنّة . والاقتداء بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين .
والطريقة الثانية ، وهي مشوبة بالبدع ، وهي طريق قوم من المتأخّرين ، يجعلون الطريقة الأولى وسيلة إلى كشف حجاب الحسّ ، لأنها من نتائجها . ومن هؤلاء المتصوّفة :
ابن عربي ، وابن سبعين ، وابن برجان ، وأتباعهم ممن سلك سبيلهم ، ودان بنحلتهم ؛ ولهم تواليف كثيرة مشحونة بصريح الكفر ، ومستهجن البدع ، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها بما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة ، أو عدّها في الشريعة .
( شف ، 110 ، 3 )
طلبة العلم الشريف
- طلبة العلم الشريف ، يبسط لهم الأنس ، وتزاد رغبتهم في الطلب ، ويعانون على ذلك بكتب الخزائن ، وأوقاف البر ، ومجلس يخصّهم لتصحيح ما يحفظ ، وتفهيم ما يستشرح ، وتسهيل ما يعسر ضبطه ، وتمهيد القواعد وحلّ المشكل ، وإزالة الوهم ، وتبيّن الخطأ ، والنبيه على ما يغفل عنه ونحو ذلك . وبالجملة فطلبة العلم حملة الشريعة لمن يأتي ، وبهم الاهتداء ، وهم وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وورّاث النبوّة ، فليوصل إليهم ميراثهم ، وإن لهم لرتبة الإكرام بنحو .
( رس ، 133 ، 1 )
طور الحضارة
- إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس ؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة ؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة . ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال ، والحضارة إنّما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله ؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته والتأنّق فيه تختصّ به ويتلو بعضها بعضا ؛ وتتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعّم بأحوال الترف ؛ وما تتلوّن به من العوائد ، فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة ؛ لضرورة تبعيّة الرفه للملك . وأهل الدول أبدا يقلّدون في طور الحضارة وأحوالها للدولة السابقة قبلهم فأحوالهم يشاهدون ؛ ومنهم في الغالب يأخذون . ومثل هذا وقع للعرب لمّا كان الفتح وملكوا فارس والروم واستخدموا بناتهم وأبناءهم ، ولم يكونوا لذلك العهد في شيء من الحضارة . ( مقد 2 ، 548 ، 14 )
طور الدولة
- إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس ؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة ؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة . ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال ، والحضارة إنّما هي تفنن في