تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ط

طباق أهل العمران

- إنّ كل طبقة من طباق أهل العمران من مدينة أو إقليم لها قدرة على من دونها من الطباق ، وكل واحد من الطبقة السفلى يستمدّ بذي الجاه من أهل الطبقة التي فوق ؛ ويزداد كسبه تصرّفا فيمن تحت يده على قدر ما يستفيد منه . والجاه على ذلك داخل على الناس في جميع أبواب المعاش ، ويتّسع ويضيق بحسب الطبقة والطور الذي فيه صاحبه . فإن كان الجاه متّسعا كان الكسب الناشئ عنه كذلك ، وإن كان ضيّقا قليلا فمثله . وفاقد الجاه وإن كان له مال فلا يكون يساره إلّا بمقدار عمله أو ماله ونسبة سعيه ذاهبا وآئبا في تنميته كأكثر التجّار وأهل الفلاحة في الغالب ، وأهل الصنائع كذلك إذا فقدوا الجاه واقتصروا على فوائد صنائعهم ، فإنّهم يصيرون إلى الفقر والخصاصة في الأكثر ، ولا تسرع إليهم ثروة ، وإنّما يرمّقون العيش ترميقا ويدافعون ضرورة الفقر مدافعة . وإذا تقرّر ذلك وأنّ الجاه متفرّع وأنّ السعادة والخير مقترنان بحصوله ، علمت أنّ بذله وإفادته من أعظم النعم وأجلها ، وأنّ باذله من أجلّ المنعمين . وإنّما يبذله لمن تحت يديه فيكون بذله بيد عالية وعزّة ، فيحتاج طالبه ومبتغيه إلى خضوع وتملّق كما يسأل أهل العز والملوك ، وإلّا فيتعذّر حصوله . فلذلك قلنا إنّ الخضوع والتملّق من أسباب حصول هذا الجاه المحصّل للسعادة والكسب ، وإنّ أكثر أهل الثروة والسعادة بهذا التملّق . ولهذا نجد الكثير ممن يتخلّق بالترفّع والشمم لا يحصل لهم غرض الجاه فيقتصرون في التكسّب على أعمالهم ، ويصيرون إلى الفقر والخصاصة . ( مقد 2 ، 922 ، 10 )

طبيعة الملك

- اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به . ولم يكن لمعاوية أن يدفع ذلك عن نفسه وقومه فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها ، واستشعرته بنو أميّة ، ومن لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا عليه واستماتوا دونه . ولو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة وخالفهم في الانفراد بالأمر لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها وتأليفها أهمّ عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة . وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يقول إذا رأى القاسم بن محمد بن أبي بكر : « لو كان لي من الأمر شيء لولّيته الخلافة » . ولو أراد أن يعهد إليه لفعل ؛ ولكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحلّ والعقد لما ذكرناه ؛ فلا يقدر أن يحوّل الأمر عنهم لئلا تقع الفرقة . وهذا كلّه إنّما حمل عليه منازع الملك التي