تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1438

مساهمون:

ص١٤٣٨
المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابهات يصدق بعضها بعضا وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع « 1 » قال : المحكمات هي الآمرة الزاجرة . وأخرج عن إسحاق بن سويد « 2 » أنّ يحيى بن يعمر « 3 » وأبا فاختة « 4 » تراجعا في هذه الآية فقال أبو فاختة : فواتح السّور ، وقال يحيى الفرائض والأمر والنهي والحلال . وقيل المحكمات ما لم ينسخ منه والمتشابهات ما قد نسخ . وقال مقاتل بن حيان المتشابه فيما بلغنا ألم والمص والمر والر . وقيل المحكم هو الذي يعمل به والمتشابه هو الذي يؤمن به ولا يعمل به . وقيل المحكم ما ظهر لكلّ أحد من أهل الإسلام حتى لم يختلفوا فيه والمتشابه بخلافه . اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ المتشابه مما يمكن الاطلاع على تأويله أو لا يعلم تأويله إلّا اللّه على قولين ، منشأهما الاختلاف في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 5 » هل هو معطوف على اللّه ، ويقولون حال ، أو هو مبتدأ وخبره يقولون ، والواو للاستئناف . فعلى الأول طائفة قليلة منهم المجاهد والنووي وابن الحاجب ، وعلى الثاني الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السّنة وهو الصحيح ، ولذا قال الحنفية المتشابه ما لا يرجى بيانه . اعلم أنّ مذهب السّلف في حكم المتشابه التوقّف عن طلب المراد « 6 » مع اعتقاد حقّية ما أراد اللّه تعالى به بناء على قراءة الوقف على قوله
إِلَّا اللَّهُ
« 7 » الدالة على أنّ تأويله لا يعلمه غير اللّه تعالى ، وإليه ذهب الإمام الأعظم . وفائدة إنزاله ابتلاء الراسخين في العلم بمنعهم عن التفكير فيه والوصول إلى غاية متمنّاهم من العلم بأسراره ، فكما أنّ الجهّال مبتلون بتحصيل ما هو غير المطلوب عندهم من العلم والإمعان في الطلب ، فكذلك العلماء مبتلون بالوقف « 8 » وترك ما هو محبوب عندهم إذ لا يمكن تكليف العالم بطلب العلم لأنّ العلم غاية متمناه ، إذ ابتلاء كلّ واحد إنّما يكون على خلاف هواه وعكس متمناه وابتلاء الراسخ أعظم النوعين بلوى لأنّ التكليف في ترك المحبوب أشدّ وأكثر من التكليف في تحصيل غير المراد « 9 » ، وهذا البلوى أعمهما جدوى لأنّه أشق وأكبر فثوابه أعظم وأكثر ، هكذا في التلويح .
هامش
( 1 ) هو الربيع بن زياد الحارثي البصري ، مخضرم ، من الطبقة الثانية ، ذكر صاحب الكمال أنه أبو فراس الذي روى عن عمر بن الخطاب ، وردّ ذلك المزّي . التقريب 206 ( 2 ) هو إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي البصري . مات سنة احدى وثلاثين بعد المائة صدوق . من الطبقة الثالثة . التقريب 13 ( 3 ) هو يحي بن يعمر الوشقي العدواني ، أبو سليمان . توفي عام 129 ه / 746 م . أول من نقّط المصحف . من علماء التابعين . عارف بالحديث والفقه ولغات العرب . الاعلام 8 / 177 ، وفيات الأعيان 2 / 266 ، بغية الوعاة 417 ، مرآة الجنان 1 / 271 ( 4 ) هو سعيد بن علاقة الهاشمي ، مولاهم أبو فاختة الكوفي . مات في حدود التسعين ، وقيل بعد ذلك بكثير . مشهور بكنيته ، ثقة . من الطبقة الثالثة . التقريب 229 ( 5 ) آل عمران / 7 ( 6 ) المقصود ( م ، ع ) ( 7 ) ذكر الآية كان مع شرح الكلام عن الوقف . ( 8 ) بالتوقف ( م ) ( 9 ) المقصود ( م ، ع )