تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1429

مساهمون:

ص١٤٢٩
كان ممكنا عقلا لا عادة فإغراق كقول الشاعر عمرو بن الأيهم التغلبي « 1 » .
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا
الألف للإشباع ادّعى أنّ جاره لا يميل عنه إلى جانب إلّا وهو يرسل الكرامة والعطاء على إثره ، وهذا ممكن عقلا ممتنع عادة ، بل في زماننا يكاد يلحق بالممتنع عقلا . وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة فغلوّ ، ويمتنع أن يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا .

فائدة :

اختلفوا في المبالغة . فقيل إنّها مردودة مطلقا لأنّ خير الكلام ما خرج مخرج الحقّ . وقيل إنّها مقبولة مطلقا بل الفضل مقصور عليها لأنّ أحسن الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه . وقيل منها مقبولة ومنها مردودة وهو الراجح . فالمقبولة منها التبليغ والإغراق وبعض أصناف الغلوّ وما سواها مردودة . والأصناف المقبولة من الغلوّ ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة نحو لفظ يكاد في قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
الآية . ومنها ما تضمّن نوعا حسنا من التخييل كقول أبي الطّيّب :
عقدت سنابكها عليها عثيرا * لو تبتغي عنقا عليه أمكنا « 2 »
ادّعى أنّ الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رءوسها متراكما متكاثفا بحيث صار أرضا يمكن أن تسير عليها تلك الجياد ، وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنّه تخييل حسن . ومنها ما أخرج مخرج الهزل والخداعة كقولك :
أسكر بالأمس إن عزمت على الشّر * ب غدا إنّ ذا من العجب
ويقول في جامع الصّنائع : المردود من الغلوّ هو المحال الذي لا يتضمّن حسنا ولا لطفا ومثاله : البيت التالي ترجمته :
حين أجريت فرس دولتك * وصل قبلك بمنزلتين
ويقول في مجمع الصّنائع : من عيوب المدح المبالغة والإفراط في تجاوز حدود الممدوح أو التفريط . ومثال الأول :
يا من تفتخر الكائنات بوجودك * يا من أنت أكبر من المخلوقات وأقلّ من الخالق .
لأنّ مثل هذا المدح لا يليق إلّا بنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم . وكلّ من قيل في حقّه مثل هذا الكلام فهو تجاوز لحقه . وهو ملحق بمن ترك التأدّب بحكم الشرع . كما قال الشاعر الحكيم الأنوري : الذي قال وترجمته :
إنّ عظمتك في كمال قدرتك * ليست كقدرة اللّه لأنّه تعالى لا شريك له .
ومثال القسم الثاني البيت التالي وترجمته :
الخواجا محمد ملك أخلاقه كالملاك * ملك وحيد دهره في كرم الكفّ في العالم .
وذلك لأنّ طبقة الملوك لا يمدحون بأنّهم علماء ووحيد الدهر ففي ذلك قصور « 3 » .
هامش
( 1 ) هو عمرو بن الأيهم بن الأفلت التغلبي ، توفي نحو 100 ه / 718 م . شاعر معاصر للأخطل . وله شعر كثير . الاعلام 5 / 74 ، سمط اللآلي 184 ( 2 ) لأمكنا ( م ) ( 3 ) ودر جامع الصنائع گويد مردود از غلو آنست كه محالى را ادعاء كند كه متضمن حسني ولطافتى نباشد مثاله . شعر .چون براندى سمند دولت را . * بدو منزل رسيد پيش از خويش .ودر مجمع الصنائع گويد از عيوب مدح مبالغة است كه از حد جنس ممدوح افراط كند يا تفريط مثال قسم اوّل . شعر . اي كائنات را بوجود تو افتخار . اي بيش ز آفرينش كم ز آفريدگار . چه اين قسم مدح جز پيغمبر ما را عليه الصلاة والسلام نشايد -