المقصودة من تلك الحلقة . والثاني وهو المعتبر بالنسبة إلى المعلول نحو الخالق والرازق ونحوهما مما اعتبر فيه الشيء مقيسا إلى معلوله . والثالث إمّا متشابهة في الماهية كأجزاء العشرة هي الوحدات المتوافقة الحقيقة أو متخالفة في الماهية ، وهي إمّا متمايزة عقلا لا حسّا كالجسم المركّب من الهيولى والصورة ، أو خارجا أي حسّا كأعضاء البدن وكالخلقة المركّبة من اللون والشكل المتمايزة في الحسّ ، فإنّ الهيئات الشكلية محسوسة تبعا ، وأيضا الأجزاء إمّا أن تكون وجودية بأسرها أي لا يكون في مفهوماتها سلب أو لا يكون كذلك ، والوجودية إمّا حقيقية أي غير إضافية كالجسم المركّب من الهيولى والصورة والإنسان المركّب من الروح والجسد تركيبا اعتباريا ، أو إضافية نحو الأقرب فإنّ مفهومه مركّب من القرب والزيادة فيه وكلاهما إضافيان ، أو ممتزجة من الحقيقية والإضافية كالسرير المركّب من قطع الخشب وهي موجودات حقيقية ومن ترتيب مخصوص فيما بينهما باعتبار يتحصل السرير وأنّه أمر نسبي لا يستقلّ بالمعقولية ، والثاني وهو ما لا يكون بأسرها وجودية نحو القديم فإنّه موجود لا أوّل له ، فقد تركّب مفهومه من وجودي وعدمي ، وأمّا العدمي المحض فغير معقول لأنّ تعدّد العدم ليس بذاته بل بالإضافة إلى الملكات . فالمفهوم الوجودي وهو النسبة إلى الملكة ملحوظة في التراكيب من العدمات .
واعلم أنّ هذه الأقسام المذكورة في هذين المعنيين إنّما هي في الماهية على الإطلاق حقيقية كانت أو اعتبارية . وأمّا إذا اعتبرنا الماهية الحقيقية فلا تكون أجزاؤها إلّا موجودة فتكون وجودية قطعا والنسبة بين أجزاء الماهية الحقيقية قد يمتنع على بعض الوجوه المذكورة في التقسيم الأوّل كالعموم من وجه ، وكالمساواة على ما قيل من امتناع تركّب الماهية الحقيقية الواحدة وحدة حقيقية من أمرين متساويين .
فائدة :
هل الماهية مجعولة بجعل جاعل أم لا ، فيه ثلاثة مذاهب . الأوّل أنّها غير مجعولة مطلقا . الثاني أنّها مجعولة مطلقا . الثالث أنّ الماهية المركّبة مجعولة بخلاف البسيطة ، وتحرير محلّ النزاع على ما هو التحقيق هو أنّهم بعد الاتفاق على أنّ الماهيات الممكنة محتاجة في كونها موجودة إلى الفاعل وإلّا لم تكن ممكنة ، اختلفوا في أنّ الماهيات في حدّ ذواتها مع قطع النظر عن الوجود وما يتبعها والعدم وما يلزمها أثر للفاعل . ومعنى التأثير استتباع المؤثّر الأثر حتى لو ارتفع المؤثّر ارتفع الأثر بالكلية فيكون الوجود انتزاعيا محضا . وكذا كون الماهية تلك الماهية انتزاعي محض وإليه ذهب الأشعري والإشراقيون القائلون بعينية الوجود أم لا ، بل الماهيات في حدّ ذواتها ماهيات والتأثير والجعل باعتبار كونها موجودة وما يتبع الوجود .
ومعنى التأثير جعل شيء شيئا وهو الجعل المركّب فيكون الاتصاف بالوجود حقيقيا ، سواء كان موجودا أو معدوما وإليه ذهب جمهور المتكلّمين القائلون بزيادة الوجود ، وقد سبق في لفظ الجعل ولفظ الحقيقة ما يوضّح هذا . بقي هاهنا شيء وهو أنّ مرتبة علمه تعالى مقدّمة على الجعل ، فالماهيات في مرتبة العلم متميّزة متكثّرة من غير تعلّق الجعل ، فكيف يقال إنّ الماهيات في أنفسها أثر الجعل اللّهم إلّا أن يقال إنّ ذلك التكثّر والتعدّد بسبب العلم فيكون أنفسها مجعولة بالجعل العلمي ، وإن لم تكن مجعولة بالجعل الخارجي . هذا كله ما يستفاد من شرح المواقف وحواشيه .
ماهيّة الحقائق :
[ في الانكليزية ]
Essence of truth
،
table of God's decrees
،
first chapter of the Koran
،
first intellect
[ في الفرنسية ]
Essence des