تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1372

مساهمون:

ص١٣٧٢
وإن كانت مركّبات لكنها في حكم المفردات ، أعني قائم الأب ودخل فيه أيضا جسق مهمل وديز مقلوب زيد مع أنّ المسند إليه فيهما مهمل ليس بكلمة فإنّه في حكم هذا اللفظ . ثم إنّ هذا التعريف ظاهر في أنّ ضربت زيدا قائما بمجموعة كلام بخلاف كلام صاحب المفصّل حيث قال : الكلام هو المركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى فإنّه صريح في أنّ الكلام هو ضربت ، والمتعلّقات خارجة عنه ، ثم اعلم أنّ صاحب المفصّل وصاحب اللباب ذهبا إلى ترادف الكلام والجملة ، وظاهر هذين التعريفين يدلّ على ذلك ، لكن الاصطلاح المشهور على أنّ الجملة أعمّ من الكلام مطلقا لأنّ الكلام ما تضمّن الإسناد الأصلي وكان إسناده مقصودا لذاته ، والجملة ما تضمّن الإسناد الأصلي سواء كان إسناده مقصودا لذاته أولا ، فالمصدر والصفات المسندة إلى فاعلها ليست كلاما ولا جملة لأنّ إسنادها ليست أصلية ، والجملة الواقعة خبرا أو وصفا أو حالا أو شرطا أو صلة ونحو ذلك مما لا يصحّ السكوت عليها جملة وليست بكلام لأنّ إسنادها ليس مقصودا لذاته . هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية والمطوّل في تعريف الوصل والوافي وغيرها .

التقسيم :

اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث . وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة : نداء ومسئلة وأمر وتشفّع وتعجّب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام . وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة . وقيل ثمانية بإسقاط التشفّع لدخوله فيها . وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنّه من قسم الخبر . وقال الأخفش هي ستة : خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ . وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء . وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء ، قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا . الأول الخبر والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب . والمحقّقون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب وهو طلب الضرب مقترن بلفظه ، وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه . وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة : الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلو إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها . الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي . وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج ، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أولا ، كأنت طالق ، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر كذا في الاتقان . وسيأتي ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب ، وسمّى ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنّهي والتمنّي والترجّي والقسم والنّداء والاستفهام . قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف .

فائدة :

الكلام في العرف اللغوي لا يشتمل الحرف الواحد وفي العرف الأصولي لا يشتمل المهمل وفي العرف النحوي لا يشتمل الكلمة والمركّبات الغير التامة كما لا يخفى ، فكل معنى أخصّ مطلقا مما هو قبله ، والمعنى الأول أعمّ مطلقا من الجميع . اعلم أنّه لا اختلاف بين أرباب الملل والمذاهب في كون البارئ تعالى متكلّما إنّما الاختلاف في معنى كلامه وفي قدمه وحدوثه ، وذلك لأنّ هاهنا قياسين
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1372 | محمد علي التهانوي