تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1369

مساهمون:

ص١٣٦٩
وما لا يجوز عليه ، والجهل برسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفّظ بكلمات دالة على ذلك كسبّ الرسول والاستخفاف فهو كفر ، ومنها ما لا يدلّ على ذلك وهو قسمان : قسم يخرج منه مرتكبه إلى منزلة بين المنزلتين بمعنى لا يحكم على صاحبها بالكفر ولا بالإيمان ويعبّر عن تلك المعاصي بالكبائر كقتل العمد ، وقسم لا يخرج منه مرتكبه إليها ككشف العورة والسّفه ويسمّى بالصغائر ، وعلى هذا فقس الحال في الطوائف الباقية .

التقسيم :

في شرح المقاصد أنّ الكافر إن أظهر الإيمان فهو المنافق وإن أظهر كفره بعد الإيمان فهو المرتدّ ، وإن قال بالشريك في الألوهية فهو المشرك ، وإن تديّن ببعض الأديان والكتب المنسوخة فهو الكتابي ، وإن ذهب إلى قدم الدهر واستناد الحوادث إليه فهو الدّهري ، وإن كان لا يثبت الباري فهو المعطّل ، وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ينطق بعقائد هي كفر بالاتفاق فهو الزنديق ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث أنّ اللّه تعالى لا يغفر أن يشرك به شيئا . وفي شرح المواقف اعلم أنّ الإنسان إمّا معترف بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أو لا ، والثاني إمّا معترف بالنبوة في الجملة كاليهود والنصارى والمجوس وإمّا غير معترف بها أصلا ، وهو إمّا معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أولا ، وهم الدهرية على اختلاف أصنافهم . ثم إنكارهم لنبوته صلى اللّه عليه وآله وسلم إمّا من عناد وعذابه مخلّد إجماعا أو عن اجتهاد بلا تقصير . فالجاحظ والغبري « 1 » على أنّه معذور وعذابه غير مخلّد ، وهذا مخالف لإجماع من قبلهما فلا يعبأ به . والمعترف بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إمّا مخطئ في أصل من الأصول الدينية وقد اختلف فيه . فجمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفر أحد من أهل القبلة ، والمعتزلة الذين قبل أبي الحسين تجامعوا فكفّروا الأصحاب في أمور فعارضه بعضنا بالمثل فكفّرهم في أمور أخرى . وقد كفّر المجسّمة مخالفوهم من الأشاعرة والمعتزلة . وقال الأستاذ أبو إسحاق إذا وجد مخالف يكفّرنا فنحن نكفّره وإلّا فلا . أو لا يكون مخطئا في الأصول الدينية وهو إمّا أن يكون اعتقاده عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد وقد اختلف فيه ، فالأكثرون على أنّه ناج لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حكم بإسلام من لم يعلم منه ذلك ، وقيل بعدم نجاته انتهى كلامه . والكفر عند الصوفية يأتي بمعنى الإيمان الحقيقي ، ويقولون لعالم التّفرقة : كفر الظلمة كما في بعض الرسائل . ويقول في كشف اللغات : الكفر في اصطلاح الصوفية : غطاء الكثرة في الوحدة ، أي إفناء التعيّنات والكثرات للموجودات في بحر الأحدية بل إنّه يمحو ذاته في الذات الإلهية ، فيبقى ببقاء الحقّ تعالى حتى يصير عين الوحدة . وقد اقتصر عبد الرزاق الكاشي على هذه العبارة في اصطلاحه بأنّ : الكفر من مقتضيات أسماء الجلال . وقال في كشف اللغات : الكفر الحقيقي عبارة عن الفناء ، وقال أيضا : الكافر في اصطلاح الصوفية هو ذاك الذي ما تجاوز مرتبة الصفات والأسماء والأفعال وهو يستر
هامش
( 1 ) العبهري ورد سابقا .