تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1371

مساهمون:

ص١٣٧١
إشعار بما هو المشهور أنّ الحرف هو الصوت المكيّف ، لكن في المحيط أنّ الصوت والحرف كلّ منهما شرط الكلام ، إذ لا يحصل الإفهام إلّا بهما كما قال الجمهور . وذهب الكرخي « 1 » ومن تابعه مثل شيخ الإسلام إلى أنّ الصوت ليس بشرط في حصول الكلام . فلو صحح المصلي الحروف بلا إسماع لم يفسد الصلاة إلّا عند الكرخي وتابعيه هكذا في جامع الرموز في بيان مفسدات الصلاة . وقال الأصوليون الكلام ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة عن مختار واحد ، والحروف فصل عن الحرف الواحد فإنّه لا يسمّى كلاما ، والمسموعة فصل المكتوبة والمعقولة ، والمتواضع عليها من المهمل والصادرة الخ . عن الصادر من أكثر من واحد كما لو صدر بعض الحروف عن واحد والبعض من آخر ، ويخرج الكلام الذي على حرف واحد مثل ق ور ، اللهم إلّا أن يراد أعم من الملفوظة والمقدّرة ، هكذا في بعض كتب الأصول . وفي العضدي أنّ أبا الحسين عرّف الكلام بأنّه المنتظم من الحروف المتميّزة المتواضع عليها . قال المحقق التفتازاني والمتميّزة احتراز عن أصوات الطيور ، ولمّا لم تكن المكتوبة حروفا حقيقة ترك قيد المسموعة ، وفوائد باقي القيود بمثل ما مرّ ومرجع هذا التفسير إلى الأول ، لكن في إخراج أصوات الطيور بقيد المتميّزة نظرا إذ أصوات الطيور غير داخلة في الحرف لأنّ التمييز معتبر في ماهية الحروف على ما مرّ في محله .

التقسيم :

مراتب تأليف الكلام خمس . الأول ضمّ الحروف بعضها إلى بعض فتحصل الكلمات الثلاث الاسم والفعل والحرف . الثاني تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض فتحصل الجمل المفيدة ، وهذا هو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ، ويقال له المنثور من الكلام . الثالث ضمّ بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ، ويقال له المنظوم . الرابع أن يعتبر في أواخر الكلم مع ذلك تسجيع ويقال له المسجّع . الخامس أن يجعل له مع ذلك وزن ويقال له الشعر والمنظوم إمّا مجاورة ويقال له الخطابة وإمّا مكاتبة ويقال له الرسالة . فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام كذا في الاتقان في بيان وجوه إعجاز القرآن . وقال النحاة الكلام لفظ تضمّن كلمتين بالإسناد ويسمّى جملة ومركّبا تاما أيضا أي يكون كلّ واحدة من الكلمتين حقيقة كانتا أو حكما في ضمن ذلك اللفظ ، فالمتضمّن اسم فاعل هو المجموع والمتضمّن اسم مفعول كلّ واحدة من الكلمتين فلا يلزم اتحادهما ، فاللفظ يتناول المهملات والمفردات والمركّبات ، وبقيد تضمّن كلمتين خرجت المهملات والمفردات ، وبقيد الإسناد خرجت المركّبات الغير الإسنادية من المركّبات التي من شأنها أن لا يصحّ السكوت عليها ، نحو : عارف زيد على الإضافة وزيد العارف على الوصفية وزيد نفسه على التوكيد فإنّها لا تسمّى كلاما ولا جملة ، وهذا عند من يفسّر الإسناد بضمّ إحدى الكلمتين إلى الأخرى بحيث يفيد السامع . وأمّا عند من يفسّره بضمّ أحدهما إلى الأخرى مطلقا فيقال المراد بالإسناد عنده هاهنا الإسناد الأصلي ، وحيث كانت الكلمتان أعمّ من أن تكونا كلمتين حقيقة أو حكما دخل في التعريف مثل زيد أبوه قائم أو قام أبوه أو قائم أبوه فإنّ الأخبار فيها
هامش
( 1 ) الكرخي : هو عبيد اللّه بن الحسين الكرخي ، أبو الحسن . ولد في الكرخ عام 260 ه / 874 م . وتوفي ببغداد عام 340 ه / 952 م . فقيه حنفي ، له عدة مصنفات . الاعلام 4 / 193 ، الفوائد البهية 107 ، بروكلمان 1 / 295