تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1337

مساهمون:

ص١٣٣٧
لتوقّف صحّة المعنى عليه ويكون المعنى تابعا على اللفظ بأن يكون معنى هذا اللفظ في التركيب القلبي معنى التركيب الغير القلبي نحو أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الأصبع ، ونحو عرضت الناقة على الحوض ، إذ المعنى عرضت الحوض على الناقة ، فإنّ عرض الشيء على الشيء إراءته إيّاه على ما في القاموس ولا رؤية للحوض . ولعلّ النكتة في القلب في هذه الأمور أنّ العادة تحرّك المظروف نحو الظرف والمعروض نحو المعروض إليه . قال السّكّاكي ، القلب مقبول مطلقا وهو ممّا يورث الكلام حسنا وملاحة ويسجع عليه كمال البلاغة وأمن الإلباس ، ويأتي في المحاورات والأشعار والتنزيل ، وردّه البعض مطلقا . والحقّ أنّه إن تضمّن اعتبارا لطيفا قبل وإلّا ردّ لأنّ نفس القلب من اللطائف كما جعله السّكّاكي كقول الشاعر :
ومهمة مغبرة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه
أي لون سمائه على حذف المضاف ، فالمصراع الأخير من باب القلب ، والمعنى كأنّ لون سمائه لغبرتها لون أرضه ، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كلّ تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبّه إلى أنّه استحقّ جعله مشبّها به ، يعني أنّ لون السماء قد بلغ من الغبرة إلى حيث يشبه به لون الأرض في الغبرة ، هكذا يستفاد من المطول والأطول . وفي الاتقان من أنواع المجاز اللغوي القلب وهو إمّا قلب إسناد نحو
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 1 » أي لكلّ كتاب أجل ، ونحو
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
« 2 » أي حرّمناه على المراضع . وإمّا قلب عطف نحو
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ
« 3 » أي فانظر ثم تولّ عنهم ونحو
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 4 » أي تدلّى فدنى لأنّه بالتدلّي مال إلى الدنو ، أو قلب تشبيه وسيأتي في نوع التشبيه انتهى . ومنها نوع من السرقة الغير الظاهرة وقد سبق . ومنها كون الكلام بحيث إذا قلبته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويسمّى أيضا بالعكس والمقلوب المستوي ، وما لا يستحيل بالانعكاس كما سبق وعليه اصطلاح أهل البديع ، والمعتبر الحروف المكتوبة ، فالمشدّد في حكم المخفّف ، وهو قد يكون في النظم وقد يكون في النثر . أما في النظم فقد يكون بحيث يكون كلّ من المصراعين قلبا للآخر كقوله :
أرانا الإله هلالا أنارا * وقد يكون كذلك بل يكون مجموع البيت
قلبا لمجموعه كقول القاضي :
مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم
وأما في النثر فكقوله تعالى :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
« 5 » وقوله
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 6 » ولا ثالث لهما في القرآن ، كذا في المطوّل . ويقول في جامع الصنائع : المقلوب هو أن تعاد الحروف الملفوظة ، ثم من هذا القلب يستنبط لفظ آخر أو نفس التركيب أو تركيب آخر . وقد ذكر الأقدمون بأنّ هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أنواع : المقلوب الكلّي والمقلوب الجزئي
هامش
( 1 ) الرعد / 38 ( 2 ) القصص / 12 ( 3 ) النمل / 28 ( 4 ) النجم / 8 ( 5 ) الأنبياء / 33 ( 6 ) المدثر / 3