تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1338

مساهمون:

ص١٣٣٨
والمقلوب المستوي . وزاد بعضهم نوعا رابعا فقالوا : مقلوب مجنّح . وهذا من أنواع ردّ العجز على الصدر . وفي هذه الصيغة البديعية توجد تصرّفات لطيفة واستنباطات بديعة وبيان هذا يشتمل عدة أنواع : القسم الأول شائع وهو نوعان : أحدهما : أن يؤتى بلفظين بسيطين بحيث لو قلب كلّ منهما لكان عين الثاني . وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين : أحدهما ساكت والآخر ناطق . والسّاكت هو : الإتيان بألفاظ تكون عند القلب هي عينها . وليس ثمة قرينة على القلب بحيث يطلع عليها السامع أو الناظر . مثاله في البيت الآتي وترجمته :
اليوم لطف الخواجة عظيم * وإنني أنا العبد هذا هو مرادي
فالقلب بين مراد ودارم . ولا توجد قرينة تدلّ على ذلك . والناطق هو أن يكتشف قرينة القلب ، وذلك أيضا نوعان : صريح وكناية . ومثال الصريح البيت التالي وترجمته :
أيّها المغرور من أجل ما ذا عندك إقبال * أنظر الإقبال بصنعة المقلوب ( لا بقا ) يكون
ومثال الكناية البيت التالي وترجمته :
أنا ( العبد ) منك أرجو ( تحقيق ) مرادي * وقد قلت طرفة مقلوبة
فلفظة ( بازگونه ) أي مقلوب قرينة على أنّ لفظة مراد ودارم مقلوبتان ، ولكن القرينة هنا بطريق الكناية الناطقة ، لأنّه لو لم تكن كلمة بازگونه لا تشير إلى المقلوب لصار الكلام قدحا وينتفي بذلك مقصود الشاعر إلّا إذا كان الكلام يحتمل الضدين . وثمة نوع : يركّبون فيه الألفاظ بحيث لو قلبت فإنّ نفس التركيب يعود تماما وهذا معروف لدى المتقدّمين ( كقولهم : دام علا العماد ) . بينما الشاعر الأمير خسرو الدهلوي اخترع نوعا من القلب بحيث نحصل على بيت شعر عربي من مقلوب شعر فارسي واسم هذا النوع قلب اللسانين . ومثاله : ما معناه :
أنظر الحبيب العطوف المبارك * في شهر ( مهر ) من شهور الخريف لا يلمع الوجه في كلّ زمان
والبيت الثاني مقلوب الأول ولا معنى لا واللّه أعلم : والقسم الثاني : المستوي : أي أنّه من مقلوب الفارسي نحصل على لفظ هندي . والقرينة على القلب موجودة ومثاله : وترجمته : بالأمس قلت :
هذا هو الليل الذي يسمّيه الهنود : ظلاما * هذا صحيح وإن يكن هنا لا بدّ من القلب
فلفظة بازگونه قرينة على أنّ مقصود الشاعر هو مقلوب تار يعني رأت . أمّا مقلوب البعض فهو عبارة عن قلب بعض حروف الكلمة مثل عورت وروعت ولا لطافة فيها ، انتهى . ويورد في مجمع الصنائع : المقلوب المجنّح هو أن يقع لفظان في بيت أو بيتين أو مصراع في الأول والآخر ويكون كلّ منهما مقلوب الآخر ، ومثاله في المصراع التالي وترجمته ، كنز الدولة يعطي خبر الحرب . ( گنج - جنگ ) . والمقلوب الموصل هو قسم من المقلوب المستوي . وهو أنّه عندما يعيدون البيت فيحصل نفس البيت . وأمّا الجزئي : فهو وصل حروف مصراع بمصراع آخر . مثاله البيت التالي وترجمته :
يا سكرية الفم ، أنت جالبة للغم ؟ * تأخّري وتجرّعي خمر ( مغانه ) « 1 »
وما يتعلّق بهذا مرّ في لفظ الجناس .
هامش
( 1 ) ودر جامع الصنائع گويد مقلوب آنست كه حروف ملفوظه بازگردانيده شود واز ان قلب كردن يا لفظي ديگر ويا همان ويا -
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1338 | محمد علي التهانوي