موضوعها إليه ، كمسألة المجنون والصبي فإنه راجع إلى فعل الولي ، هكذا في الخيالي « 1 » وحواشيه .
ومسائله الأحكام الشرعية العملية كقولنا الصلاة فرض ، وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة . وشرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية .
علم الفرائض :
وهو علم يبحث فيه عن كيفية قسمة تركة الميّت بين الورثة ، وموضوعه قسمة التركة بين المستحقين . وقيل موضوعه التركة ومستحقّوها ، والأول هو الصحيح ، لأنهم عدوّا الفرائض بابا من الفقه ، وموضوع الفقه هو عمل المكلّف ، والتركة ومستحقوها ليس من قبيل العمل ، كذا في الخيالي .
علم السلوك :
وهو معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات على ما عرفت قبيل هذا ، ويسمّى بعلم الأخلاق وبعلم التصوّف أيضا . وفي مجمع السلوك : وأشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال ، وعلم المعاملة والإخلاص في الطاعات والتوجّه إلى اللّه تعالى من جميع الجهات ، ويسمّى هذا العلم بعلم السلوك . فمن غلط في علم الحقائق والمنازل والأحوال المسمّى بعلم التصوّف فلا يسأل عن غلطه إلّا عالما منهم كامل العرفان ، ولا يطلب ذلك من البزدوي « 2 » والبخاري « 3 » والهداية « 4 » وغير ذلك . وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها ، فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له ، وهو أي علم الحقائق علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ، ويقال له علم الإشارة . وفي موضع آخر منه . ويقول كبار مشايخ أهل الباطن : إنه يجب بعد تحصيل علم المعرفة والتوحيد والفقه والشرائع أن يتعلّم ( السّالك ) علم آفات النّفس ومعرفتها وعلم الرياضة ، ومكايد الشيطان للنفس وسبل الاحتراز منها . ويقال لهذا العلم علم الحكمة ، ذلك أن نفس السالك متى استقامت على الواجبات . وصلح طبع السّالك . وتأدّب بآداب اللّه . أمكنه حينئذ أن يراقب خواطره وأن يطهّر سريرته ؛ وهذا العلم يقال له علم المعرفة . وأمّا مراقبة الخواطر فهي أن يتفكّر في الحق ولا يمكنه أن يشغل كل خواطره بذات الحق ، بل بالأعراض ، أي فيما سوى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي ( - 1067 ه / 1656 م ) على حاشية شرح العقائد النسفية لأحمد بن موسى الشهير بخيالي ( - 862 ه / 1457 م ) كشف الظنون 2 / 1145 و 1148 .
( 2 ) البزدوي هو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم ، أبو الحسن ، فخر الاسلام البزدوي . ولد عام 400 ه / 1010 م توفي عام 482 ه / 1089 م . فقيه أصولي من أكابر الحنفية ، له تصانيف هامة . الاعلام 4 / 328 ، الفوائد البهية 124 ، مفتاح السعادة 2 / 54 ، الجواهر المضية 1 / 372 .
( 3 ) البخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ، أبو عبد اللّه . ولد في بخاري عام 194 ه / 810 م ومات بسمرقند عام 256 ه / 870 م حبر الاسلام ، والحافظ لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري ، له عدة تصانيف . الاعلام 6 / 34 ، تذكرة الحفاظ 2 / 122 ، تهذيب التهذيب 9 / 47 ، وفيات الأعيان 1 / 455 ، تاريخ بغداد 2 / 4 . طبقات السبكي 2 / 2 ، طبقات الحنابلة 1 / 271 ، آداب اللغة 2 / 210 وغيرها .
( 4 ) الهداية شرح البداية لبرهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني ( - 593 ه / 1197 م ) ، طبع في لندن باعتناءCh . Hamilton، 1791 م . معجم المطبوعات العربية 1739 .