تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

علم المنطق :

ويسمّى علم الميزان إذ به توزن الحجج والبراهين . وكان أبو علي « 1 » يسمّيه خادم العلوم إذ ليس مقصودا بنفسه ، بل هو وسيلة إلى العلوم ، فهو كخادم لها . وأبو نصر « 2 » يسمّيه رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها ، فيكون رئيسا حاكما عليها . وإنّما سمّي بالمنطق لأن النطق يطلق على اللفظ وعلى إدراك الكليّات وعلى النفس الناطقة . ولما كان هذا الفن يقوّي الأول ويسلك بالثاني مسلك السّداد ، ويحصل بسببه كمالات الثالث ، اشتق له اسم منه وهو المنطق . وهو علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها ، بحيث لا يعرض الغلط في الفكر . فالقانون يجيء بيانه في محله . والمعلومات تتناول الضرورية والنظرية . والمجهولات تتناول التصوّرية والتصديقية . وهذا أولى مما ذكره صاحب الكشف « 3 » : تفيد معرفة طرق الانتقال من الضروريات إلى النظريات ، لأنه يوهم بالانتقال الذاتي على ما يتبادر من العبارة ، والمراد الأعمّ من أن يكون بالذات أو بالواسطة . والمراد بقولنا بحيث لا يعرض الغلط في الفكر عدم عروضه عند مراعاة القوانين كما لا يخفى ، فإنّ المنطقي ربما يخطئ في الفكر بسبب الإهمال ، هذا مفهوم التعريف . واما احترازاته فالعلم كالجنس ، وباقي القيود كالفصل احتراز عن العلوم التي لا تفيد معرفة طرق الانتقال ، كالنحو والهندسة ، فإن النحو إنما يبيّن قواعد كلية متعلقة بكيفية التلفّظ بلفظ العرب على وجه كلي ، فإذا أريد أن يتلفظ بكلام عربي مخصوص على وجه صحيح احتيج إلى أحكام جزئية تستخرج من تلك القواعد كسائر الفروع من أصولها . فتقع هناك انتقالات فكرية من المعلوم إلى المجهول لا يفيد النحو معرفتها أصلا . وكذلك الهندسة يتوصل بمسائلها القانونية إلى مباحث الهيئة بأن تجعل تلك المسائل مبادئ الحجج التي تستدلّ « 4 » بها على تلك المباحث ، وأما الأفكار الجزئية الواقعة في تلك الحجج فليست الهندسة مفيدة لمعرفتها قطعا . قيل التعريف دوري لأن معرفة طرق الاكتساب جزء من المنطق ، فيتوقف تحققه على معرفة طرق الاكتساب ؛ فلو كانت معرفتها مستفادة من المنطق توقفت عليه فلزم الدور . وأجيب بأنّ جزء المنطق هو العلم بالطرق الكلية وشرائطها ، لا العلم بجزئياتها المتعلّقة بالمواد
هامش
( 1 ) ابن سينا الشيخ الرئيس هو الحسين بن عبد اللّه بن سينا ، أبو علي ، شرف الملك ، الفيلسوف الرئيس ، ولد في ضواحي بخارى عام 370 ه / 980 م ومات بهمذان عام 428 ه / 1037 م . من دعاة الباطنية . فيلسوف إلهي ، ناظر العلماء واشتهر ، وله العديد من المؤلفات المعروفة . الاعلام 2 / 241 ، وفيات الأعيان 1 / 152 ، تاريخ حكماء الاسلام 27 - 72 ، خزانة الأدب 4 / 466 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 203 ، لسان الميزان 2 / 291 ، تاريخ آداب اللغة 2 / 336 وغيرها . ( 2 ) أبو نصر الفارابي هو محمد بن طرخان بن أوزلغ ، أبو نصر الفارابي ، ولد بفاراب عام 260 ه / 874 م . وتوفي بدمشق عام 339 ه / 950 م أكبر فلاسفة المسلمين ، ويعرف بالمعلم الثاني . تركي الأصل ، مستعرب ، أول من وضع آلة القانون . له العديد من المصنفات الهامة . الاعلام 7 / 20 ، وفيات الأعيان 2 / 76 ، طبقات الأطباء 2 / 134 ، تاريخ حكماء الاسلام 230 ، آداب اللغة 2 / 213 ، البداية والنهاية 11 / 224 ، الوافي بالوفيات 1 / 106 ، مفتاح السعادة 1 / 259 ، دائرة المعارف الاسلامية 1 / 407 وغيرها . ( 3 ) الكشف الأرجح أنه جامع الدقائق في الكشف عن الحقائق لعلي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني ، ( - 675 ه / 1277 م ) . كشف الظنون 1 / 540 ومعجم المؤلفين 7 / 159 . ( 4 ) يستدل ( م ، ع ) .