تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ثم اعلم أنّ المتوصّل بها إلى الفقه إنما هو المجتهد ، إذ الفقه هو العلم بالأحكام من الأدلة ، وليس دليل المقلد منها ، فلذا لم يذكر مباحث التقليد والاستفتاء في كتب الحنفية . وأما من ذكرهما فقد صرّح بأن البحث عنهما إنما وقع من جهة كونه مقابلا للاجتهاد .

تنبيه

بعد ما تقرر أنّ أصول الفقه لقب للعلم المخصوص لا حاجة إلى إضافة العلم إليه إلّا أن يقصد زيادة بيان وتوضيح كشجر الأراك . وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين : أصول الفقه علم يتعرّف منه تقرير مطلب الأحكام الشرعية العملية وطرق استنباطها وموادّ حججها واستخراجها بالنظر ، انتهى . وموضوعه الأدلة الشرعية والأحكام ؛ توضيحه أنّ كل دليل من الأدلة الشرعية إنما يثبت به الحكم إذا كان مشتملا على شرائط وقيود مخصوصة ، فالقضية الكليّة المذكورة إنما تصدق كلية إذا اشتملت على هذه الشرائط والقيود ، فالعلم بالمباحث المتعلّقة بهذه الشرائط والقيود يكون علما بتلك القضية الكلية ، فتكون تلك المباحث من مسائل أصول الفقه . هذا بالنظر إلى الدليل ، وأمّا بالنظر إلى المدلول وهو الحكم ، فإن القضية المذكورة إنما يمكن إثباتها كلية إذا عرف أنواع الحكم ، وأنّ أي نوع من الأحكام يثبت بأيّ نوع من الأدلة بخصوصية ثابتة من الحكم ، ككون هذا الشيء علّة لذلك الشيء ، فإنّ هذا الحكم لا يمكن إثباته بالقياس . ثم المباحث المتعلّقة بالمحكوم به ، وهو فعل المكلف ككونه عبادة أو عقوبة ونحو ذلك مما يندرج في كليّة تلك القضية ، فإن الأحكام مختلفة باختلاف أفعال المكلّفين ، فإن العقوبات لا يمكن إيجابها بالقياس . ثم المباحث المتعلقة بالمحكوم عليه وهو المكلّف كمعرفة الأهلية ونحوها مندرجة تحت تلك القضية الكلية أيضا ، لاختلاف الأحكام باختلاف المحكوم عليه ، وبالنظر إلى وجود العوارض وعدمها . فيكون تركيب الدليل على إثبات مسائل الفقه بالشكل الأول هكذا : هذا الحكم ثابت لأنه حكم هذا شأنه ، متعلق بفعل هذا شأنه ، وهذا الفعل صادر من مكلّف هذا شأنه ، ولم توجد العوارض المانعة من ثبوت هذا الحكم ، ويدل على ثبوت هذا الحكم قياس هذا شأنه . هذا هو الصغرى ، ثم الكبرى وهو قولنا : وكل حكم موصوف بالصفات المذكورة ويدلّ على ثبوته القياس الموصوف فهو ثابت ، فهذه القضية الأخيرة من مسائل أصول الفقه ؛ وبطريق الملازمة هكذا كلما وجد قياس موصوف بهذه الصفات دالّ على حكم موصوف بهذه الصفات يثبت ذلك الحكم ، لكنه وجد القياس الموصوف الخ ، فعلم أن جميع المباحث المتقدمة مندرجة تحت تلك القضية الكلية « 1 » المذكورة ، فهذا معنى التوصّل القريب المذكور . وإذا علم أن جميع مسائل الأصول راجعة إلى قولنا كل حكم كذا يدلّ على ثبوته دليل كذا فهو ثابت ، أو كلما وجد دليل كذا دالّ على حكم كذا يثبت ذلك الحكم ، علم أنه يبحث في هذا العلم عن الأدلة الشرعية والأحكام الكليتين من حيث إنّ الأولى مثبتة للثانية ، والثانية ثابتة بالأولى ، والمباحث
هامش
( 1 ) الكلية ( - م ، ع ) .