تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
التي ترجع إلى أنّ الأولى مثبتة للثانية بعضها ناشئة عن الأدلة وبعضها عن الأحكام ؛ فموضوع هذا العلم هو الأدلة الشرعية والأحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأدلة الشرعية ، وهي إثباتها للحكم ، وعن العوارض الذاتية للأحكام ، وهي ثبوتها بتلك الأدلة . وان شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح .

علم الفقه :

ويسمى هو وعلم أصول الفقه بعلم الدراية أيضا على ما في مجمع السلوك . وهو معرفة النفس ما لها وما عليها ، هكذا نقل عن أبي حنيفة . والمراد بالمعرفة إدراك الجزئيات عن دليل ، فخرج التقليد ، قال المحقق التفتازاني : القيد الأخير في تفسير المعرفة مما لا دلالة عليه أصلا لا لغة ولا اصطلاحا ، وقوله : ما لها وما عليها يمكن أن يراد به ما ينتفع به « 1 » النفس وما يتضرر به « 2 » في الآخرة ، على أن اللام للانتفاع ، وعلى للضرر . وفي التقييد بالأخروي احتراز عما ينتفع به أو يتضرر به في الدنيا من اللذات والآلام ؛ والمشعر بهذا التقييد شهرة أن علم الفقه من العلوم الدينية . فإن أريد بهما الثواب والعقاب ، فاعلم أنّ ما يأتي به المكلّف إما واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه كراهة تنزيه أو تحريم أو حرام ، فهذه ستة ، ولكل واحد طرفان : طرف الفعل وطرف الترك ، فصارت اثنتي عشرة ؛ ففعل الواجب مما يثاب عليه ، وفعل الحرام والمكروه تحريما مما يعاقب عليه ، والباقي لا يثاب ولا يعاقب عليه ، فلا يدخل في شيء من القسمين . وإن أريد بالنفع الثواب وبالضرر عدمه ، ففعل الواجب والمندوب من الأول ، والبواقي من الثاني . ويمكن أن يراد بما لها وما عليها ما يجوز لها وما يجب عليها ، ففعل ما سوى الحرام والمكروه تحريما وترك ما سوى الواجب يجوز ، وفعل الواجب وترك الحرام والمكروه تحريما مما يجب عليها ، فبقي فعل الحرام وترك الواجب وفعل المكروه تحريما خارجا عن القسمين . ويمكن أن يراد بهما ما يجوز لها وما يحرم عليها ، فيشتملان جميع الأقسام . إذا عرفت هذا فالحمل على وجه لا تكون بين القسمين واسطة أولى . ثم ما لها وما عليها يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان ونحوه ، والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية والعمليات كالصوم والصلاة والبيع ونحوها . فمعرفة ما لها وما عليها من الاعتقاديات هي علم الكلام ، ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات هي علم الأخلاق والتصوّف ، كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك . ومعرفة ما لها وما عليها من العمليات هي الفقه المصطلح . فإن أريد بالفقه هذا المصطلح زيد عملا على قوله ما لها وما عليها . وإن أريد ما يشتمل الأقسام الثلاثة فلا يزاد قيد عملا . وأبو حنيفة إنما لم يزد قيد عملا لأنه أراد الشمول أي أطلق الفقه على العلم بما لها وما عليها ، سواء كان من الاعتقاديات أو الوجدانيات أو العمليات ، ولذا سمّى الكلام فقها أكبر . وذكر الإمام الغزالي أن الناس تصرّفوا في اسم الفقه ، فخصّوه بعلم الفتاوى والوقوف على دلائلها وعللها . واسم الفقه في العصر الأول كان مطلقا على علم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا ، ولذا قيل : الفقيه هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ،
هامش
( 1 ) تنتفع ( م ) . ( 2 ) تتضرر ( م ) .