تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
العباد في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين نظرة . وأما الروح الخفي ويسمّيه السالكون بالأخفى فهو نور ألطف من السّر والروح وهو أقرب إلى عالم الحقيقة . وثمّة روح آخر ألطف من هذه الأرواح كلّها ولا يكون هذا لكل واحد بل هو للخواص انتهى . ويجيء توضيح هذا في لفظ السّر وبعض هذه المعاني قد سبق في لفظ الإنسان أيضا . والقائلون بتجرّد الروح يقولون الروح جوهر مجرّد متعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتصرّف ، وإليه ذهب أكثر أهل الرياضات وقدماء المعتزلة وبعض الشيعة وأكثر الحكماء كما عرفت في لفظ الإنسان ، وهي النفس الناطقة ، ويجيء تحقيقه . وقال شيخ الشيوخ : الروح الإنساني السماوي من عالم الأمر أي لا يدخل تحت المساحة والمقدار ، والروح الحيواني البشري من عالم الخلق أي يدخل تحت المساحة والمقدار ، وهو محل الروح العلوي . والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحسّ والحركة ومحلّه القلب ، كذا في مجمع السلوك . قال في الإنسان الكامل في باب الوهم : اعلم أنّ الروح في الأصل بدخولها في الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلّها ، ولكن تكون في محلّها ، وهي ناظرة إلى الجسد . وعادة الأرواح أنّها تحلّ موضع نظرها فأي محلّ وقع فيه نظرها تحلّه من غير مفارقة لمركزها الأصلي ، هذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلّا بالكشف . ثم إنّه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلّت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسدي بهذا الحلول في أوّل وهلة ، ثم لا تزال تكتسب منه . أمّا الأخلاق الرّضيّة الإلهية فتصعد وتنمو به في علّيين . وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجّين . وصعودها هو تمكّنها من العالم الملكوتي حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية لأنّ هذه الصورة تكتسب الأرواح ثقلها وحكمها ، فإذا تصوّر بصورة الجسد اكتسب حكمه من الثّقل والحصر والعجز ونحوها ، فيفارق الروح بما كان له من الخفّة والسّريان لا مفارقة انفصال ولكن مفارقة اتصال لأنّها تكون متّصفة بجميع أوصافها الأصلية ، ولكنها غير متمكّنة من إتيان الأمور الفعلية ، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل . ولذا قلنا مفارقة اتصال لا انفصال ، فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإنّ الروح تتقوّى ويرفع حكم الثقل عن نفسها حتى لا تزال كذلك إلى أن يصير الجسد في نفسه كالروح ، فيمشي على الماء ويطير في الهواء . وإن كان يستعمل الأخلاق البشرية فإنّه يتقوّى على الروح حكم الرّسوب والثّقل فتنحصر في سجنه فتحشر غدا في السّجّين ، كما قال قائل بالفارسية : الإنسان تحفة معجونة من أصل ملائكي وآخر حيواني فإن مال إلى أصله الحيواني فهو أدنى منه وإن مال إلى أصله الملائكي فهو أعلى مقاما منه « 1 » . ثم إنّها لما تعشّقت بالجسم وتعشّق الجسم بها فهي ناظرة إليه ما دام معتدلا في صحته . فإذا سقم وحصل فها الألم بسببه أخذت في رفع نظرها عنه إلى عالمها الروحي ، إذ تفريحها « 2 » فيه ، ولو كانت تكره مفارقة الجسد فإنّها تأخذ نظرها فترفعه من العالم الجسدي رفعا ما إلى
هامش
( 1 )آدمي زاده طرفه معجونى است * از فرشته سرشته وز حيوانگر كند ميل اين شود بد أزين * ور كند ميل آن شود به از ان .( 2 ) تفريجها ( م ) .