تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
العالم الروحي . كمن يهرب عن ضيق إلى سعة . ولو كان له في المحل الذي يضيق فيه من ينجّيه فلا تحذير « 1 » من الفرار . ثم لا تزال الروح كذلك إلى أن يصل الأجل المحتوم فيأتيها عزرائيل عليه السلام على صورة مناسبة بحالها عند اللّه من الحسنة أو القبيحة ، مثلا يأتي إلى الظالم من عمّال الدّيوان على صفة من ينتقم منه أو على صفة رسل الملك لكن في هيئة منكرة ، كما أنّه يأتي إلى الصّلحاء في صورة أحبّ الناس إليهم . وقد يتصوّر لهم بصورة النبي عليه السلام . فإذا شهدوا تلك الصورة خرجت أرواحهم . وتصوّره بصورة النبي عليه السلام وكذا لأمثاله من الملائكة المقرّبين مباح لأنهم مخلوقون من قوى روحية ، وهذا التصور من باب تصوّر روح الشخص بجسده ، فما تصوّر بصورة محمد عليه السلام إلّا روحه ، بخلاف إبليس عليه اللعنة واتباعه المخلوقين من بشريته لأنّه عليه السلام ما تنبّأ إلّا دما « 2 » فيه شيء من البشرية للحديث : « إنّ الملك [ أتاه و ] « 3 » شقّ قلبه فأخرج منه دما فطهّر قلبه » « 4 » ، فالدّم هي النفس البشرية وهي محلّ الشياطين ، فلذا لم يقدر أحد منهم أن يتمثّل بصورته لعدم التناسب . وكذا يأتي إلى الفرس بصورة الأسد ونحوه ، وإلى الطيور على صفة الذابح ونحوه . وبالجملة فلا بد له من مناسبة إلّا من يأتيه على غير صورة مركبة بل في بسيط غير مرئي يهلك الشخص بشمّه . فقد تكون رائحة طيبة وقد تكون كريهة وقد لا تعرف رائحته بل يمرّ عليه كما لا يعرفه . ثم إنّ الروح بعد خروجه من الجسد أي بعد ارتفاع نظره عنه ، إذ لا خروج ولا دخول هاهنا ، لا يفارق الجسدية أبدا ، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة كالنائم الذي ينام ولا يرى شيئا في نومه ، ولا يعتدّ بمن يقول إنّ كل نائم لا بد له أن يرى شيئا . فمن الناس من يحفظ ومنهم من ينساه . وهذا السكون الأول هو موت الأرواح . ألا ترى إلى الملائكة كيف عبّر صلى اللّه عليه وسلم عن موتهم بانقطاع الذّكر . ثم إذا فرغ عن مدّة هذا السكون المسمّى بموت الأرواح تصير الروح في البرزخ انتهى ما في الإنسان الكامل . ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أنّ لكل نبي خمسة أرواح ولكل مؤمن ثلاثة أرواح كذا في المواهب اللدنية « 5 » ، وفي مشكاة الأنوار « 6 » تصنيف الإمام حجة الإسلام الغزالي الطوسي أنّ مراتب الأرواح البشرية النورانية خمس . فالأولى منها الروح الحسّاس وهو الذي يتلقى ما يورده الحواس الخمس وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله ، إذ به يصير الحيوان حيوانا وهو موجود للصبي الرضيع . والثانية الروح الخيالي وهو الذي يتشبّث ما أورده
هامش
( 1 ) من سجنه فلا يجد بدا ( م ) . ( 2 ) وما ( م ) . ( 3 ) [ أتاه و ] ( + م ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام . ج 1 ، ص 176 . ( 5 ) على الأرجح هو كتاب المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية للترمذي من تأليف إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري المصري الشافعي ( - 1257 ه ) كشف الظنون ، 4 / 603 . وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية وهو في السيرة النبوية للشيخ الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني المصري ( - 923 ه ) . كذلك هناك شرح لكتاب القواعد الشرعية لسالكي الطريقة المحمدية لشمس الدين محمد ابن عران ( - 933 ه ) شرحه محمد بن إبراهيم الصفوي العراقي وسمّاه المواهب اللدنية . كشف الظنون ، 2 / 1358 - 1896 . ( 6 ) الغزالي ، أبو حامد محمد ( - 505 ه ) حققها وقدم لها أبو العلاء العفيفي ونشرها في القاهرة ، الدار القومية ، 1964 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 879 | محمد علي التهانوي