تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
تقييد ، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات ، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا ، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض ، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم ، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب ، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل ، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض ، وإن ثبت بظني فتركه واجب ، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا . والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها . وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله « 1 » ما بني على أعذار العباد . فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل . وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر . وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة . واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين ، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له . وأجيب بأنّ المراد « 2 » من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة ، لأنّ المحرّم قائم ، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص ، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة ، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى اللّه عنه لا يسمّى مباحا في حقه . ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل ، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب . وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار . وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له ، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور .

التقسيم

الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة . فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر ، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا ، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر ، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر . فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة . أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة . ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع ، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا ، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ اللّه تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان ، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة للّه في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا ، لحديث
هامش
( 1 ) في تفسير الرخصة بقوله ( م ، ع ) . ( 2 ) المقصود ( م ، ع ) .