لكن حرمة الإفطار غير قائمة ، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » ، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب ، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين . ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته ، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه ، فصار رمضان في حقّه كشعبان ، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر ، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني .
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من « 2 » الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا . ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة ، والتوبة بقتل النفس ، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد ، وعدم التطهير بالتيمّم ، وحرمة أكل الصائم بعد النوم ، وحرمة الوطء في ليالي أيام « 3 » الصيام ، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب ، وكون الزكاة ربع المال ، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء ، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب ، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة ، وحرمة العفو عن القصاص ، وعدم مخالط الحائضات في أيامها ، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم ، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها ، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تخفيفا وتكريما ، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا ، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا ، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا ، هكذا في نور الأنوار .
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث ، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة ، أي في غير موضع الرّخصة . فمن حيث إنه سقط كان مجازا ، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة ، بخلاف الثالث كقول الراوي : رخّص في السّلم ، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا ، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها .
وفي جامع الرموز : الرّخصة على ضربين .
رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر ، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى . ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة .
الرّد :
[ في الانكليزية ]
Restitution
،
reduction
[ في الفرنسية ]
Restitution
،
reduction
في اللغة الصرف . وفي الاصطلاح صرف ما فضل عن فرض ذوي الفروض ، ولا يستحق له أحد من العصبات إليهم بقدر حقوقهم هكذا في الجرجاني . وهو ضدّ العول إذ بالعول ينتقص سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة ، وبالرّد يزداد السّهام وينتقص أصل المسألة . وبعبارة أخرى في العول يفضل السّهام على المخرج ، وفي الرّد يفضل المخرج على السّهام ، كذا في الشريفية . مثلا إذا ترك شخص بنتا واحدة ، فأصل المسألة من اثنين ، إذ للبنت
هامش
( 1 ) البقرة / 185 .
( 2 ) عن ( ع ) .
( 3 ) أيام ( - م ) .