تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
في قولهم قد تعتبر القضية المحصورة بحسب الخارج هو الخارج عن المشاعر ، والمشاعر هي القوى الدراكة أي النفس وآلاتها ، بل جميع القوى العالية والسافلة انتهى . وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّه قيل الذهن قوة دراكة تنتقش فيها صور المحسوسات والمعقولات انتهى ، فيراد بهذه القوة النفس عند من ذهب إلى أنّ صور المحسوسات والمعقولات جميعها ترتسم في النفس . وأمّا عند من ذهب إلى أنّ صور الكليّات والجزئيّات المجرّدة ترتسم في النفس وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها فيراد بهذه القوة النفس وقواها أي القوى السافلة . وقد يفهم مما ذكر العلمي في حاشية شرح الهداية في مبحث الوجود أنّ الذهن قد يراد به القوى السافلة تارة والقوى العالية أخرى ، والأعم منهما اي العالية والسافلة جميعا مرة أخرى .

الذّهنية :

[ في الانكليزية ]
Abstract proposition
[ في الفرنسية ]
Proposition abstraite
بياء النسبة وتاء التأنيث عند المنطقيين قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية فقط وقد سبق ذكرها في لفظ الحقيقية « 1 » . وهي أقسام . منها ما يكون أفرادها موجودة في الذهن متصفا بمحمولاتها في الذهن اتصافا مطابقا للواقع ، كجميع المسائل المنطقية ، فإنّ محمولاتها عوارض تعرض للمعقولات الأولى في الذهن ، ويكون لموضوعاتها وجودان ذهنيّان ، أحدهما : مناط الحكم وهو الوجود الظّلّي الذي به يتغاير الموضوع والمحمول . وثانيهما : الوجود الأصلي الذي به اتّحاد المحمول بالموضوع ، وهو مناط الصدق والكذب الفارق بين الموجبة والسالبة . ومنها ما يكون محمولاتها منافية للوجود نحو شريك الباري ممتنع ، واجتماع النقيضين محال ، والمجهول المطلق يمتنع عليه الحكم ، والمعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق . فالمفهوم من كلام البعض أنّ في هذا القسم أيضا للموضوع وجودان أحدهما مناط الحكم والآخر مناط الصدق . والتحقيق أنّ مناط الحكم هو تصوّرها بعنوان الموضوع ومناط الصدق هو الوجود الفرضي الذي باعتباره فرديتها للموضوع كأنّه قال : ما يتصوّر بعنوان شريك الباري ويفرض صدقه عليه ممتنع في نفس الأمر ، وقس على ذلك ، وقال المحقّق التفتازاني إنّ هذه الذّهنيات وإن كانت موجبة لا تقتضي إلّا تصوّر الموضوع حال الحكم كما في السوالب من غير فرق ، وفيه أنّه يهدم المقدّمة البديهية التي يبتني عليها كثير من المسائل من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له إذ التخصيص لا يجري في القواعد العقلية . وقال العلّامة في شرح الشمسية إنّها سوالب ، وفيه أنّ الحكم فيها إنّما هو بوقوع النّسبة والإرجاع إلى السّلب تعسّف . ومنها ما يكون محمولاتها متقدّمة على الوجود أو نفس الوجود ، نحو زيد ممكن أو واجب بالغير أو موجود ، فلموضوعاتها وجود في الذّهن حال الحكم كسائر القضايا ، أو لكون الاتصاف بها ذهنيّا انتزاعيا لا بدّ أن يكون لموضوعاتها وجود آخر في الذهن يكون مبدءا لانتزاع هذه الأمور ومناط صدق القضية واتحاد المحمولات معها . ثم إذا توجّه العقل إليها ولاحظها من حيث إنّها موجودة بهذا الصدق انتزع عنها وجودا أو إمكانا ووجوبا آخر ، وباعتبار الاتّصاف بهذا الوجود تستدعي تقدّم وجود يكون مصداقا لهذه الأحكام ، وليست هذه الملاحظة لازمة للذهن دائما ، فينقطع بحسب انقطاع الملاحظة . كذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بحث العدول والتحصيل .
هامش
( 1 ) الحقيقة ( م ) .