ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر ، فإنّه يصل مع مركز تدويره إلى منطقة الممثل . وأمّا المتحيّرة فقد تصل إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها وقد لا تصل إليها معها . ثم اعلم أنّ ما ذكر مختصّ بالكواكب العلوية والقمر فإنّ الرأس والذّنب في السفليين لو أفسرا بهذا لكان كلتا عقدتي الزهرة رأسا ، وعقدتي عطارد ذنبا ، فالرأس في الزهرة العقدة التي يأخذ منها مركز تدويرها نحو الحضيض وفي عطارد بعكس ذلك . وقيل الرأس موضع من منطقة الممثّل يكون القياس أن يجوز الكوكب عليه ويمرّ إلى جانب الشمال والذّنب موضع منها يكون القياس أن يجوز عليه الكوكب ويمرّ إلى جانب الجنوب .
ففي الزهرة وإن كانت النقطتان بحيث يقع عليهما الكوكب ويمر إلى جانب الشمال ، لكن إحداهما على القياس والأخرى على غير القياس ؛ وعلى هذا القياس في عطارد ويخدشه أنّه لا يتعيّن حينئذ أنّ أيّتهما على القياس والأخرى على غير القياس ، والمقصود أن يجعل « 1 » التميّز بينهما ، هكذا يستفاد من الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي وشرح التذكرة له .
الذّهن :
[ في الانكليزية ]
Spirit
،
intelligence
،
understanding
[ في الفرنسية ]
Esprit
،
intelligence
،
entendement
بالكسر وسكون الهاء وبفتحتين أيضا :
الذكاء ، والتذكّر وحدّة الخاطر وقوّته كما في كشف اللغات « 2 » . الأذهان الجمع . وفي عرف العلماء يطلق على معان . منها قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أنّ العلوم التصوّرية والتصديقية والمعدّة على صيغة اسم المفعول ، أي قوة مهيّئة هيّأها اللّه تعالى للاكتساب . ويجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل أي قوة مهيئة تهيئ النفس للاكتساب ، هكذا يستفاد من الأطول والمطول . وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّ الذّهن قوة نفسانية يحصل بها التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة والصواب والخطاء .
وقيل هي القوة المعدة لاكتساب التصوّرات والتصديقات . وقيل هي قوّة مهيئة لاكتساب العلوم انتهى . فمرجع هذه الأقوال إلى هذا المعنى كما لا يخفى . ومنها النفس . ومنها العقل أي المقابل للنفس وهو الجوهر المجرّد الغير المتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرف وقد صرّح بهذه المعاني الثلاثة السيّد السّند في حاشية خطبة شرح الشمسية حيث قال : الذّهن قوة معدّة لاكتساب الآراء والحدود ، وقد يعبّر عنه بالعقل تارة وبالنفس أخرى انتهى .
والمراد « 3 » بالآراء التصديقات وبالحدود التصوّرات . وقيد الاكتساب احتراز عن القوى العالية فإنّ علومها حضورية وليست بمكتسبة .
ومنها المدارك من العقل وقواها والمبادئ العالية جميعا لأنّ الوجود الذهني هو الحصول في واحد واحد منها ، كذا في شرح هداية النحو .
والمراد بالعقل النفس وإطلاق العقل على النفس جائز كما يجيء في لفظ العقل . ويؤيّد هذا المعنى ما وقع في بعض حواشي شرح التجريد من أنّ الوجود الظلّي لا يتصوّر إلا في القوى الدراكة ولذلك يسمّى وجودا ذهنيا ، والوجود الأصلي لا يكون إلّا خارجا عن القوى الدراكة فالخارج يقابل الذهن انتهى . والقوى الدراكة هي القوة العالية والسافلة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بيان القضية الخارجية حيث قال : المراد « 4 » بالخارج
هامش
( 1 ) يحصل ( م ، ع ) .
( 2 ) زيرك بودن وياد داشتن وقوت وتيزي خاطر .
( 3 ) المقصود ( م ، ع ) .
( 4 ) المقصود ( م ، ع ) .