التقسيم الأول :
تنقسم باعتبار السبب إلى حمّى مرض وحمّى عرض . فما كان منها تابعة لما ليس بمرض مثل عفونة الأخلاط تسمّى حمّى مرض .
وما كان تابعة لمرض مثل الورم تسمّى حمّى عرض . فإنّ الورم مرض دون العفونة . ومعنى التبعية أن يكون سببها مقارنا لمرض تزول الحمّى بزواله وتوجد بوجوده .
التقسيم الثاني :
تنقسم باعتبار المحل إلى حمّى يوم وحمّى دقّ وحمّى خلطية . فإنّ تعلّقها أولا إمّا « 1 » بأرواح البدن من الروح الحيوانية أو النفسانية أو الطبعية وهي حمّى يوم سمّيت بها ، لأنها تزول في اليوم غالبا . وإن امتدّت في بعض الأزمان إلى سبعة أيام أيضا . وإمّا بأعضاء البدن وهي حمّى الدّق وعرّفت بأنّها حرارة غريبة تحدث في البدن بواسطة حدوثها في الأعضاء أولا ، وهي لا محالة تفنى الأصناف الأربعة من الرطوبات الثانية ، فإن أفنت الصنف الأول وشرعت في إفناء الثاني خصّت باسم حمّى الدّق . وإن أفنت الصنف الثاني من الرطوبة وشرعت في إفناء الثالث خصّت باسم الذبول . ولا يفلح من بلغ نهايته . وإن أفنت الصنف الثالث وشرعت في إفناء الرابع خصّت باسم المفتت . وبالجملة فحمّى الدّق تطلق على جميع تلك الأقسام وعلى بعضها أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق . والمعتبر في التقسيم حالة فناء الرطوبة وشروع الحرارة الأخرى لأنّ التغيّر يظهر عند ذلك لأنّ زمان فعل الحرارة في رطوبة واحدة متشابهة . وأمّا بأخلاط البدن وهي الحمّى الخلطية وتسمّى الحمّى المادية أيضا . فإن كانت حادثة بسبب تعفّن خلط تسمّى حمّى العفن وحمّى العفونة والحمّى العفنية . وإن كانت حادثة بسبب خلط فقط من غير عفونة تسمّى سونوخس . والمراد بالخلط هاهنا الدّم لا غير لأنّ سونوخس لا يوجد في الحمّى الغير الدموية . وفي شرح القانونچة والمادية تسمّى حمى عفن أيضا انتهى .
ووجه الحصر أنّ البدن مركّب من الأعضاء والأخلاط والأرواح فمتى سخن أحد هذه الأقسام أولا نسبت الحمّى إليه ، وإن سخن الباقي بسبه لأنّ بعضها حاو وبعضها محوي فتتأدّى السخونة من البعض إلى البعض . فإن قيل إن تعلقت بالجميع دفعة كانت خارجة عن الأقسام الثلاثة . قلت تكون في كلّ واحد من الأجناس الثلاثة في هذه الصورة حرارتان : ذاتية وعرضية لأنّها تسري من كلّ واحد إلى آخر ، وحينئذ تكون حميات ثلاثا ، فلا تخرج .
ثم التعفن إمّا أن يكون داخل العروق أو خارجها . والتي يكون التعفن فيها داخل العروق تسمّى حمّى لازمة . والتي يكون التعفّن فيها خارج العروق تسمّى حمّى دائرة ونائبة ومغيرة .
والحمّى اللازمة أربعة أقسام باعتبار أقسام الأخلاط . الأول السوداوية وتسمّى الربع اللازمة ومطلق الربع هو الحمّى السوداوية كما يستفاد من شرح القانونچة . الثاني البلغمية وتسمّى الحمّى اللثقة وتسمّى بالحمّى اللازمة أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق كما في حمّى الدّق . الثالث الدموية وتسمّى الحمّى المطبقة وهي ثلاثة أقسام ، لأنّ من الدم شيئا يتحلّل وشيئا يتعفّن . فإن تساويا فهي المساوية ، وإن كان التحلّل أكثر فهي المتناقصة ، وإن كان التعفّن أكثر فهي المتزايدة كما في الأقسرائي .
وفي بحر الجواهر : الحمّى المطبقة هي الحمّى الدموية اللازمة وهي نوعان : أحدهما من عفونة
هامش
( 1 ) اما ( - م ، ع ) .