فيها الغشي وقت ورودها . ومنها الحمّى الوبائية وهي الحادثة بسبب الوباء . ومنها الحمّى الحادّة وهي التي تعرض فيها أعراض شديدة هي قصيرة المدة . ومنها المختلطة وهي حميات ذات فترات وسجانات غير منظومة لا نوبة لها ، كذا في بحر الجواهر .
الحمد :
[ في الانكليزية ]
Praise
،
thanking
[ في الفرنسية ]
Reconnaissance
،
louange
،
remerciement
بالفتح وسكون الميم في اللغة هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري على قصد التعظيم ، ونقيضه الذمّ . وهذا أولى مما قيل هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل ، لأنّ الحمد لا يتحقّق إلّا بعد أمور ثلاثة :
الوصف بالجميل وهو المحمود به ، وكونه على الجميل الاختياري أعنى المحمود عليه ، وكونه على قصد التعظيم . والتعريف الأول مشتمل على جميع هذه الأمور بخلاف التعريف الثاني فإنّه لا يشتمل المحمود عليه إن جعل الباء صلة للوصف كما هو الظاهر ، أو المحمود به إن جعل الباء للسببية .
فإن قيل إذا وصف المنعم بالشجاعة ونحوها لأجل إنعامه كانت الشجاعة محمودا بها والإنعام محمودا عليه . وأمّا إذا وصف الشجاع بالشجاعة لشجاعته لم يكن هناك محمود عليه مع أنّ هذا الوصف حمد قطعا . قلت تلك الشجاعة من حيث إنّها كان الوصف بها كانت محمودا بها ، ومن حيث قيامها بمحلها كانت محمودا عليها ، فهما متغايران هنا بالاعتبار .
ولذا يقال وصفته بالشجاعة لكونه شجاعا . ثم الوصف يتبادر منه ذكر ما يدلّ على صفة الكمال فيكون قولا مخصوصا فصار مورد الحمد اللسان وحده . ولمّا لم يقيد الوصف بكونه في مقابلة النعمة ظهر أنّ الحمد قد يكون واقعا بإزاء النعمة وقد لا يكون . وبقيد الجميل المحمود به يخرج الوصف على الجميل بما ليس بجميل . وبقيد الجميل المحمود عليه يخرج الوصف على غير الجميل . وفي قيد الاختياري إشارة إلى أنّ الحمد أخصّ من المدح . والبعض اعتبر قيد الاختياري في جميع المحمود به وهو غير مشهور ، فإنّه يعمّ الاختياري وغيره على الأظهر .
وعلى هذا قيل الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره . والمدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا . يقال مدحت اللؤلؤ على صفائها ولا يقال حمدتها على ذلك فالحمد يختص بالفاعل المختار دون المدح فإنّه يقع على الحي وغيره . وبالجملة فالممدوح عليه كالممدوح به لا يجب أن يكون اختياريا ، بخلاف المحمود عليه فإنّه يجب كونه اختياريا . ومنهم من منع صحّة المدح على ما ليس اختياريا وجعل مثال اللؤلؤ مصنوعا .
وتوضيحه ما ذكره السّيد السّند في حاشية إيساغوجي من أنّ من يقول بكون الجميل الاختياري مأخوذا في الحمد إنّما يقول بكونه مأخوذا فيه بحسب العقل ، ولا فرق فيه بين الحمد والمدح ، صرّح به صاحب الكشاف حيث قال : وكلّ ذي لب إذا رجع إلى بصيرته لا يخفى عليه أنّ الإنسان لا يمدح بغير فعله . وقد نفى اللّه تعالى على الذين أنزل فيهم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا الآية . ثم سأل كيف ذلك وأنّ العرب يمدح بالجمال وحسن الوجه ؟
وأجاب بأنّ الذي يسوّغ ذلك أنّ حسن المنظر يشعر عن مخبر مرضي وأخلاق محمودة . ثم نقل عن علماء البيان تخطئة المادح على غير الاختياري وجعله غلطا ، وهو مخالف للمعقول ، وقصر المدح على الجميل الاختياري . وهذا صريح في أنّ أخذ الاختياري في الحمد إنّما هو بحسب العقل وأنّه لا فرق فيه بين الحمد والمدح انتهى . وأيضا صريح في أنّ الحمد والمدح مترادفان ، وهذا هو الأشهر كما قيل .
وقيل ترادفهما باعتبار عدم اختصاصهما