يقتضي الاتحاد والحلول يقتضي المغايرة ، إذ المختص غير المختص به ، وإن كانا متحدين إشارة . وكذا الحال في حصول الجسم في المكان والشخص في اللباس لأنّه يجوز تحقّق « 1 » الإشارة إلى الجسم والشخص بدون الإشارة إلى المكان واللباس لا بالذات ولا بالتبع كذا ذكر العلمي .
إن قلت الحال عند الحكماء منحصر في الصورة والعرض مع أنّ التعريف يصدق على حصول الماء في الورد والنار في الجمرة ، أقول : المراد باتحاد الإشارة هو الاتّحاد الدائمي لأنّه الفرد الكامل فلا بد من أن يكون الحال والمحل بحيث لا يكون لكلّ منهما وجود منفرد أصلا . ومثل هذا لا يتصوّر إلّا في الصورة والهيولى والعرض والموضوع ؛ فرجع حاصل التعريف إلى ما اختاره صاحب الصدري حيث قال : معنى حلول شيء في شيء على ما أدّى إليه نظري وهو أن يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء . وهذا أجود ما قيل في تعريفه حيث لا يرد شيء مما يرد على غيره انتهى . وقد ذكر العلمي هاهنا اعتراضات أخر لا يرد شيء منها على هذا التحقيق . وقيل معنى حلول شيء في شيء هو أن يكون حاصلا فيه بحيث تتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الأعراض في الأجسام أو تقديرا كحلول العلوم في المجردات . والمراد بالحصول ما لا يكون بطريق الاتحاد بل بطريق الافتقار فلا يصدق على الأطراف المتداخلة ولا على حصول الجسم في المكان ، إذ لا يفتقر الجسم إلى المكان ، وإلّا يلزم تقدم المكان عليه . هذا خلف كذا ذكر العلمي . فعلى هذا أيضا رجع معنى التعريف إلى التحقيق المذكور .
قيل لا يبعد أن يكون مقصود هذا القائل تحقيق التعريف الأول بأنّ المراد بالاختصاص الحصول ومن الإشارة ما يعمّ التحقيقية والتقديرية . وعلى هذا لا يكون تعريفا آخر للحلول بل تفسيرا لقيود التعريف الأول على وجه تندفع عنه الأنظار . قيل هذا في غاية البعد فإنّ هذا التعريف ذكره ولد السّيد السّند ولم يذكر تعريفا آخر حتى يكون المقصود من هذا تفسيره . وأيضا تعدّد التعريف يتحقّق بتفاوت القيود واختلافها فلا وجه لإثبات التفاوت ونفي التعدّد وكونه تعريفا آخر . وقيل حلول شيء في شيء أن يكون مختصا به ساريا فيه . والمراد بالاختصاص كون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا دائما .
والمراد بالسراية الذاتية لا بالواسطة لأنّها المتبادر ، فلا يرد أنّ التعريف يصدق على حلول الماء في الورد والنار في الجمرة لأنّ الماء والنار لا نسلم اتحادهما في الإشارة بالمعنى المذكور بالنسبة إلى الورد والجمرة ، وكذا لا يرد أنّه يصدق على كلّ واحد من الأعراض الحالة في محلّ واحد بالنسبة إلى العرض الآخر ، وعلى العرض الحال في عرض آخر بالنسبة إلى محل ذلك العرض ، إذ لا نسلّم سراية أحدهما في الآخر بالذات بل بواسطة المحل . ويمكن أن يقال أيضا إنّا نلتزم ذلك ونقول إنّه حلول أيضا ولا استحالة فيه لكون أحدهما بالواسطة . ثم إنه بقي هاهنا أنّه يخرج من التعريف حلول الأعراض الغير السارية كحلول الأطراف في محالها وحصول الباصرة في العين والشامّة في الخيشوم والسامعة في الصّماخ ونحو ذلك . وأجيب بأنّ هذا التعريف للحلول السرياني لا لمطلق الحلول .
وقيل الحلول هو الاختصاص الناعت أي التعلّق الخاص الذي به يصير أحد المتعلقين نعتا للآخر والآخر منعوتا به والأول أعني الناعت
هامش
( 1 ) تحقيق ( م ) .