تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
يسمّى حالا والثاني أعني المنعوت يسمّى محلا كالتعلّق بين البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا ، وكون الجسم منعوتا به ، بأن يقال جسم أبيض . وهذا هو المرضي عند المتأخرين ، ومنهم الشارح الجديد للتجريد « 1 » . وأورد عليه من وجوه . الأول أنه إن أريد بالاختصاص الناعت ما يصحّح حمل النعت على المنعوت بالمواطأة فلا يصدق على حلول أصلا ، إذ لا تحمل الصورة على الهيولى ولا العرض كالبياض على الجسم . وإن أريد به ما يصحّ حمله عليه بالاشتقاق أو الأعمّ فيلزم أن يكون المال حالا في المالك وبالعكس ، وكذا حال الجسم مع المكان والكوكب مع الفلك ، بل يكون الموضوع والهيولى حالا في العرض والصورة إذ يصح أن يقال المالك ذو مال وبالعكس ، والجسم والكوكب ذو مكان وذو فلك وبالعكس ، والعرض والهيولى ذو موضوع وذو صورة . وأجاب عنه السّيد السّند بما حاصله اختيار الثاني والثالث من الترديد . والمراد أن يكون النعت بذاته نعتا للمنعوت كالبياض فإنّه بذاته وصف للجسم بخلاف المال فإنّه ليس بذاته صفة للمالك ، بل الصفة إنّما هو التملك الذي هو إضافة بين المال والمالك ، والمال بواسطة تلك الإضافة نعت له ، وكذا حال الجسم والكوكب مع المكان والفلك ، وكذا الموضوع والهيولى مع العرض والصورة . ومحصوله أنّ هذا الاختصاص أمر بديهي لا يتحقّق إلّا فيما له حصول في الآخر على وجه لا يكون للنعت جزء يتميّز عن المنعوت في الوضع إذا كان من المحسوسات . وأجيب أيضا باختيار الشقّ الثاني أو الثالث . والمراد من التعلّق الخاص ما هو على وجه الافتقار بأن يكون أحدهما مفتقرا إلى الآخر . وفيه أنّ الهيولى بالنسبة إلى الصورة والعلّة بالنسبة إلى المعلول يصدق عليه الاختصاص بالاشتقاق على وجه الافتقار . ويمكن الجواب أيضا باختيار الثاني أو الثالث وبجعل التمثيل وهو قوله كالتعلّق بين البياض والجسم الخ من تتمّة التعريف . ولا يخفى أنّ تعلّق المال بالمالك والجسم بالمكان والكوكب بالفلك والهيولى بالنسبة إلى الصور وغيرها وأمثالها ممّا لم يذكر ليس كتعلّق البياض بالجسم . والثاني أنّ تفسير الاختصاص الناعت بالتعلّق الخاص تعريف للاختصاص بالخاصّ فيلزم تعريف الشيء بنفسه . والثالث أنّ تفسيره بقوله بحيث يصير أحد المتعلّقين نعتا الخ تعريف للنعت بالنعت . والجواب عنهما أنّ هذا التفسير تنبيه لا تعريف . ويظهر من هذا التنبيه الجواب عن جميع ما فيه . والرابع أنّه يصدق على اختصاص الصفات الاعتبارية كالوجوب والإمكان والحدوث وغير ذلك ، ويلزم منه أن يكون هذه الصفات حالة وليس كذلك ، لأنّهم حصروا الحال في الصورة والعرض . والجواب أنّ المراد الاختصاص الناعت بالنعوت الحقيقية . أو نقول إنّ هذا ليس بتفسير بل تنبيه كما عرفت كذا ذكر العلمي . وقال بعض المتكلّمين الحلول هو الحصول على سبيل التبعية . قال جمهور المتكلّمين إنّ اللّه تعالى لا يحلّ في غيره لأنّ الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وإنّه ينفي الوجوب الذاتي . إن قيل يجوز أن يكون الحلول بمعنى الاختصاص الناعت كما في الصفات وكونه منافيا للوجوب ممنوع وإلّا لم يقع الترديد في الصفات . قيل لا يراد بالتبعية « 2 » في التحيّز حتى يرد أنّ الحلول بمعنى الاختصاص الناعت ، بل أريد أنّ الحال تابع للمحلّ في الجملة ،
هامش
( 1 ) الشرح الجديد : لعلاء الدين علي بن محمد الشهير بقوشنجي ( - 879 ه ) وهو شرح لكتاب تجريد الكلام للعلامة نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي ( - 672 ه ) . كشف الظنون ، 1 / 346 - 348 . ( 2 ) التبعية ( م ، ع ) .