تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
والمتبدّل ليس كذلك ، فإذا كان المتبدّل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل الواقع فيها . والصواب أنّ معنى ذلك هو أنّ الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى فرد آخر . وأيضا الحركة إمّا ذاتية أو عرضية . قالوا ما يوصف بالحركة إمّا أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة بأن تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا تكون ، بأن تكون الحركة حاصلة في شيء آخر يقارنه فيوصف بالحركة تبعا لذلك ، والثاني يقال له إنّه متحرك بالعرض وبالتبع وتسمّى حركته حركة عرضية وتبعية كراكب السفينة ، والأول يقال له إنّه متحرك بالذات وتسمّى حركته حركة ذاتية . والحركة الذاتية ثلاثة أقسام لأنه إمّا أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون [ مبدأ ] « 1 » الحركة فيه إمّا مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة ، وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبعية . فالحركة النباتية طبعية وكذلك حركة النّبض لأنّ مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرّك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه . وقد أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي الصاعدة والهابطة وحصرها فيهما إذ تخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان ، وكذا أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي التي على وتيرة واحدة من غير شعور بخروج هاتين الحركتين . ومنهم من قسّم الحركة إلى ذاتية وعرضية ، والذاتية إلى ستة أقسام ، لأنّ القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية ، وإن لم تكن خارجة عنه فإمّا أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد وإمّا أن تكون مركّبة أي لا على نهج واحد . والبسيطة إمّا أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الحركة الطبعية . والمركّبة إمّا أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أو لا . الثانية الحركة النباتية . والأولى إمّا أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو مع عدم شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض .

فائدة :

الحركة تقتضي أمورا ستة . الأول ما به الحركة أي السبب الفاعلي . الثاني ما له الحركة أي محلها . الثالث ما فيه الحركة أي إحدى المقولات الأربع . الرابع ما منه الحركة أي المبدأ . والخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وهما أي المبدأ والمنتهى بالفعل في الحركة المستقيمة وبالفرض في الحركة المستديرة . السادس المقدار أي الزمان فإنّ كل حركة في زمان بالضرورة فوحدتها متعلّقة بوحدة هذه الأمور ، فوحدتها الشخصية بوحدة موضوعها وزمانها وما هي فيه ويتبع هذا وحدة ما منه وما إليه ، ولا يعتبر وحدة المحرك وتعدده ، ووحدتها النوعية بوحدة ما فيه وما منه وما إليه ووحدتها الجنسية بوحدة ما فيه فقط . فالحركة الواقعة « 2 » في كل جنس جنس من الحركة ، فالحركات الأينية كلّها متحدة في الجنس العالي ، وكذا الحركات الكمية والكيفية . ويترتّب أجناس الحركات بترتب الأجناس التي تقع تلك الحركة « 3 » فيها فالحركة في الكيف جنس هي فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي فوق الحركة في المبصرات وهي [ جنس ] « 4 » فوق
هامش
( 1 ) [ مبدأ ] + ( م ، ع ) . ( 2 ) الواقعة - ( م ، ع ) . ( 3 ) الحركات ( م ، ع ) . ( 4 ) [ جنس ] ( + م ، ع ) .