تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
إمّا أينية وهي الانتقال من مكان إلى مكان تدريجا وتسمّى النقلة ، وإمّا كمية وهي الانتقال من كم إلى كم آخر تدريجا وهو أولى مما ذكره الشارح القديم من أنّها انتقال الجسم من كمّ إلى كمّ على التدريج ، إذ قد ينتقل الهيولى والصورة أيضا من كم إلى كم ، وهذه الحركة تقع على وجوه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والسّمن والهزال ، وإمّا كيفية وهي الانتقال من كيفية إلى أخرى تدريجا وتسمّى بالاستحالة أيضا ، وإمّا وضعية وهي أن يكون للشيء حركة على الاستدارة ، فإنّ كلّ واحد من أجزاء المتحرّك يفارق كلّ واحد من أجزاء مكانه لو كان له مكان ، ويلازم كله مكانه ، فقد اختلفت نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه على التدريج . وقولهم لو كان له مكان ليشمل التعريف فلك الأفلاك . والمراد بالحركة المستديرة ما هو المصطلح وهو ما لا يخرج المتحرّك بها عن مكانه لا اللغوي فإنّ معناها اللغوي أعمّ من ذلك ، فإنّ الجسم إذا تحرك على محيط دائرة يقال إنه متحرك بحركة مستديرة ، فعلى هذا حركة الرحى وضعية وكذا حركة الجسم الآخر الذي يدور حول نفسه من غير أن تخرج عن مكانه حركة وضعية . وقيل الحركة الوضعية منحصرة في حركة الكرة في مكانها وليس بشيء إذ الحركة في الوضع هي الانتقال من وضع إلى وضع آخر تدريجا . وقيل حصر الوضعية في الحركة المستديرة أيضا ليس بشيء على ما عرفت من معنى الحركة في الوضع ، كيف والقائم إذا قعد فقد انتقل من وضع إلى وضع آخر مع أنّه لا يتحرك على الاستدارة وثبوت الحركة الأينية لا ينافي ذلك . نعم لا توجد الوضعية هناك على الانفراد . وبالجملة فالحق أنّ الحركة الوضعية هي الانتقال من وضع إلى وضع كما عرفت ، فكان الحصر المذكور بناء على إرادة الحركة الوضعية على الانفراد . ولذا قيل الحركة الوضعية تبدل وضع المتحرك دون مكانه على سبيل التدريج ، وتسمّى حركة دورية أيضا انتهى . وهذا التقسيم بناء على أنّ الحركة عند الحكماء لا تقع إلّا في هذه المقولات الأربع ، وأما باقي المقولات فلا تقع فيها حركة لا في الجوهر لأنّ حصوله دفعي ويسمّى بالكون والفساد ، ولا في باقي مقولات العرض لأنها تابعة لمعروضاتها ، فإن كانت معروضاتها مما تقع فيه الحركة تقع في تلك المقولة الحركة أيضا وإلّا فلا . ومعنى وقوع الحركة في مقولة عند جماعة هو أنّ تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج ، فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة ، سواء قلنا إنّ الجوهر الذي هو موضوع لتلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل ، لأنّ التسود مثلا ليس هو أنّ ذات السواد يشتدّ لأنّ ذلك السواد إن عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا ، وإن بقي ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا اشتداد فيه أيضا ، وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد قطعا ولا حركة في ذات السواد ، بل في صفة « 1 » والمفروض خلافه . وعند جماعة معناه أنّ تلك المقولة جنس لتلك الحركة ، قاموا إنّ من الأين ما هو قارّ ومنه ما هو سيّال ، وكذا الحال في الكم والكيف والوضع . فالسيّال من كل جنس من هذه الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو باطل أيضا إذ لا معنى للحركة إلّا تغيّر الموضوع في صفاته على سبيل التدريج ، ولا شك أنّ التغيّر ليس من جنس المتغيّر والمتبدّل لأنّ التبدّل حالة نسبية إضافية
هامش
( 1 ) صفته ( م ) .