تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
إليه ذلك الكمال . وبقيد الأول تخرج الكمالات الثانية ، وبقيد الحيثية المتعلّقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق ، أعني الصورة النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنّها كمالات أولى لما بالقوة ، لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا ، لأنّ تحصيل هذه الأنواع والجسم المطلق في نفسه إنّما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها ، بخلاف الحركة فإنّها كمال أول من هذه الحيثية فقط ، وذلك لأنّ الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية . وإنّما اتصفت بالأولية لاستلزامها ترتّب كمال آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال ، وكونه بالقوة معها لا مطلقا . فالحاصل أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني بحيث يكون أوليته من جهة الأمر الذي هو له بالقوة بأن تكون أولية هذا الكمال بالنسبة إليه . وهاهنا توجيهان آخران . الأول أن يكون قولهم من جهة ما هو بالقوة متعلّقا بما يتعلّق به قولهم لما هو بالقوة كالثابت والحاصل ، فيكون المعنى كمال أول حاصل للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني ، ومتعلّق به من جهة كونه بالقوة ، وذلك لأنّ الحركة كمال بالنسبة إلى الوصول أو بقية الحركة للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني ، وحصوله له من جهة كونه بالقوة إذ على تقدير الوصول أو بقية الحركة بالفعل تكون الحركة منقطعة غير حاصلة للجسم . وبيان فائدة القيود مثل ما مرّ ، لكن بقي انتقاض تعريف الحركة بالإمكان الاستعدادي إذ يصدق أنّه كمال بالنسبة إلى ما يترتب عليه سواء كان قريبا أو بعيدا للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في الكمال الثاني ، من جهة كونه بالقوة ، فإنّه إذا حصل ما يترتّب عليه بطل استعداده ، وكذلك أولية الاستعداد بالنسبة إلى ما يترتب . والثاني أن يكون متعلّقا بلفظ الكمال ويكون المعنى أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني من جهة المعنى الذي هو به بالقوة ، بأن يكون ذلك المعنى سببا لكماليته ، وذلك فإنّ الحركة ليست كمالا له من جهة كونه جسما أو حيوانا بل إنما هي كمال من الجهة التي باعتبارها كان بالقوة ، أعني حصوله في أين مخصوص أو وضع مخصوص أو غير ذلك ؛ وفيه نظر ، وهو أنّ الحركة ليست كمالا من جهة حصوله في أين أو وضع أو غير ذلك ، فإنّ كماليتها إنما هو باعتبار حصولها بعد ما كان بالقوة . ويردّ على التوجيهات الثلاثة أنه يخرج من التعريف الحركة المستديرة الأزلية الأبدية الفلكية على زعمهم ، إذ لا منتهى لها إلّا بالوهم ، فليس هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى إلّا إذا اعتبر وضع معين واعتبر ما قبله دون ما بعده ؛ إلّا أنّ هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع المتبادر من التعريف . وفي الملخص أنّ تصور الحركة أسهل مما ذكر فإنّ كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا . وأمّا الأمور المذكورة فمما لا يتصورها إلّا الأذكياء من الناس . وقد أجيب عنه بأنّ ما أورده يدلّ على تصورها بوجه والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصوّر حقيقتها . اعلم أنهم اختلفوا في وجود الحركة . فقيل بوجوده وقيل بعدم وجوده . وحاكم بينهم أرسطو ، فقال : الحركة يقال بالاشتراك اللفظي لمعنيين . الأول التوجّه نحو المقصد وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى ، أي مبدأ المسافة ومنتهاها ، ولا يكون في حيّز آنين بل يكون في كل آن في حيّز آخر ، وتسمّى الحركة بمعنى التوسط . وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حدّ من حدود