تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢

الحركة :

[ في الانكليزية ]
Movement
،
motion
[ في الفرنسية ]
Mouvement
بفتح الحاء والراء المهملة في العرف العام النقل من مكان إلى مكان ، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة ، وهذا هو الحركة الأينية المسماة بالنقلة . قال صاحب الأطول : لا تطلق الحركة عند المتكلمين إلّا على هذه الحركة الأينية وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة . وقد تطلق عند أهل اللغة على الوضعية دون الكميّة والكيفية انتهى . وهكذا في شرح المواقف . ويؤيد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف « 1 » من أنّ الحركة في العرف العام انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر ، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرّحى انتهى . وعند الصوفية الحركة السلوك في سبيل اللّه تعالى ، كذا في لطائف اللغات : ثم المتكلمون عرّفوا الحركة بحصول جوهر في مكان بعد حصوله في مكان آخر أي مجموع الحصولين لا الحصول في الحيز الثاني المقيّد بكونه بعد الحصول في الحيز الأول ، وإن كان متبادرا من ظاهر التعريف . ولذا قيل الحركة كونان في آنين في مكانين ، والسكون كونان في آنين في مكان واحد . ويرد عليه أنّ ما أحدث « 2 » في مكان واستقر فيه آنين وانتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءا من الحركة والسكون ، فإنّ هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا ، ومع الثالث يكون حركة ، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات ، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه أعني الآن الثاني شارعا في الحركة . فالحق هو المعنى المتبادر من التعريف . ولذا قيل الحركة كون أول في مكان ثان ، والسكون كون ثان في مكان أول . ويرد عليه وعلى القول الأول أيضا أنّ الكون في أول زمان الحدوث لا يكون حركة ولا سكونا . اعلم أنّ الأشاعرة على أنّ الأكوان وسائر الأعراض متجدّدة في كل آن . والمعتزلة قد اتفقوا على أنّ السكون كون باق غير متجدّد ، واختلفوا في الحركة هل هي باقية أم لا ؟ فعلى القول ببقاء الأكوان يردّ على كلا الفريقين أنه لا معنى للكونين ولا لكون الكون أولا ، وثانيا لعدم تعدّده اللهم إلّا أن يفرض التجدّد فرضا . وعلى القول بعدم بقائها يرد أن لا يكون الحركة والسكون موجودين لعدم اجتماع الكونين في الوجود ، اللهم إلّا أن يقال يكفي في وجود الكل وجود أجزائه ولو على سبيل التعاقب . وقيل الحق أنّ السكون مجموع الكونين في مكان واحد ، والحركة كون أول في مكان ثان . ومما يجب أن يعلم أنّ المراد بكونين في مكان أنّ أقل السكون ذلك وبالكون الثاني في مكان أول ما يعمّ الكون الثالث . وعلى هذا قس سائر التعاريف . واعلم أيضا أنّ جميع التعاريف لا يشتمل الحركة الوضعية لأنّه لا كون للمتحرك بها إلّا في المكان الأول ، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عصام الدين والمولوي عبد الحكيم في حواشيهما على شرح العقائد النسفية . ويجيء ما يدفع بعض الشكوك في لفظ الكون . وأمّا الحكماء فقد اختلفوا في تعريف
هامش
( 1 ) المعارف في شرح الصحائف : لشمس الدين محمد بن أشرف السمرقندي ( - بعد 690 ه ) . وهو شرح لكتاب الصحائف في الكلام ، وعلى هذا الكتاب شرحان أيضا للبهشتي ( - 979 ه ) . هدية العارفين ، 2 / 106 . كشف الظنون ، 2 / 107 . ( 2 ) حدث ( م ، ع ) .