فحروف العلة الألف والواو والياء ، سمّيت بها لكثرة دورانها على لسان العليل فإنّه يقول واي وغيرها غيرها . وحروف العلّة تسمّى بالحروف الجوفية أيضا لخروجها من الجوف . ثم إنّ حروف العلّة إذا سكنت تسمّى حروف لين ، ثم إذا جانسها حركة ما قبلها فتسمّى حروف مدّ ، فكلّ حرف مدّ حرف لين ولا ينعكس . والألف حرف مدّ أبدا والواو والياء تارة حرفا مدّ وتارة حرفا لين ، هكذا ذكر في بعض شروح المفصل « 1 » . وكثيرا ما يطلقون على هذه الحروف حرف المدّ واللين مطلقا ، فهو إمّا محمول على هذا التفصيل أو تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه . هكذا في جاربردي شرح الشافية في بحث التقاء الساكنين . وقيل بتباين المدّ واللين وعدم صدق أحدهما على الآخر ، لكن من المحققين من جعل بينهما عموما وخصوصا مطلقا كذا في تيسير القاري . السابع عشر إلى حروف اللين والمدّ وغيرها وقد عرفت قبيل هذا . الثامن عشر إلى الأصلية والزائدة .
فالأصلية ما ثبت في تصاريف اللفظ كبقاء حروف الضرب في متصرفاته . والزائدة ما سقط في بعضها كواو قعود في قعد . ثم إذا أريد تعليم المتعلمين فالطريق أن يقال إذا وزن اللفظ فما كان من حروفه في مقابلة الفاء والعين واللام الأولى والثانية والثالثة فهو أصلي وما ليس كذلك فهو زائد . وليس المراد من الزائد هاهنا ما لو حذف لدلّ الكلمة على ما دلّت عليه وهو فيها ، فإنّ ألف ضارب زائدة لو حذفت لم يدل الباقي على اسم الفاعل ، كذا في جاربردي حاشية الشافية . وحروف الزيادة حروف : اليوم تنساه ، أعني أنه إذا وجد في الكلمة زائد لا يكون إلّا من تلك الحروف لا من غيرها .
ولمعرفة الزائد من الأصلي طرق كالاشتقاق وعدم النظير وغيرهما يطلب من الشافية وشروحه في بحث ذي الزيادة .
والحروف في اصطلاح الصوفية الصورة المعلومية في عرضة العلم الإلهي قبل انصباغها بالوجود العيني . كذا قال الشيخ الكبير صدر الدين « 2 » في النفحات « 3 » . ويجيء في لفظ الكلمة . وفي الإنسان الكامل في باب أم الكتاب : أمّا الحروف فالمنقوطة منها عبارة عن الأعيان الثابتة في العلم الإلهي ، والمهملة منها نوعان ، مهملة تتعلق بها الحروف ولا تتعلّق هي بها وهي خمسة : الألف والدال والراء والواو واللام ، فالألف إشارة إلى مقتضيات كمالاته وهي خمسة ، الذات والحياة والعلم والقدرة والإرادة إذ لا سبيل إلى وجود هذه الأربعة إلّا للذات ، فلا سبيل إلى كمالات الذات إلّا بها .
ومهملة تتعلّق بها الحروف وتتعلّق هي بها وهي تسعة . فالإشارة بها إلى الإنسان الكامل لجمعه بين الخمسة الإلهية والأربعة الخلقية وهي العناصر الأربع مع ما تولّد منها فكانت أحرف الإنسان الكامل غير منقوطة لأنّه خلقها على صورته ، ولكن تميّزت الحقائق المطلقة الإلهية
هامش
( 1 ) المفصّل في النحو : للعلامة جار اللّه أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ( - 538 ه ) . وله شروحات عديدة منها : شرح للشيخ أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي ( - 646 ه ) وسمّاه الإيضاح . وشرح للشيخ أبي البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري النحوي ( - 610 ه ) وسمّاه الإيضاح أيضا أو المحصل حسب أسانيد خواجة محمد .
وهناك شرح للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المعروف بابن مالك النحوي ( - 672 ه ) ، وشرح للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي ( - 606 ه ) ، وغيرهم . . . كشف الظنون ، 2 / 1774 - 1777 .
( 2 ) صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ( - 673 ه ) وردت ترجمته .
( 3 ) النفحات الإلهية : للشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ( - 673 ه ) . كشف الظنون ، 2 / 1967 . الاعلام ، 6 / 30 .