مخرجا الألف ثم الياء ثم الواو ، فهذه الحروف أخفى الحروف لاتساع مخارجها وأخفاهن الألف لسعة مخرجها أكثر .
اعلم أنّ الفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت بها بل إنّك تسمع به في آن ثم ينقطع . والمجهورة لا اعتبار فيها لعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها لعدم جري النّفس عند التصويت بها . هذا كله ما ذهب إليه ابن الحاجب واختاره الرضي . وبعضهم أخرج من المجهورة الأحرف السبعة التي هي من الرخوة أي الضاد والطاء والذال والزاء والعين والغين والياء ، فيبقى فيها الحروف الشديدة ، وأربعة أحرف مما بينهما وهي اللام والميم والواو والنون ، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر حرفا ، وهي حروف ولمن أجدك قطبت . وهذا القائل ظنّ أنّ الرخاوة تنافي الجهر وليس بشيء لأنّ الرخاوة أن يجري الصوت بالحرف ، والجهر رفع الصوت بالحرف سواء جرى الصوت أو لم يجر . الحادي عشر إلى المطبقة والمنفتحة . فالمطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان لأنّك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان ، فتكون الحروف التي يخرج بينهما مطبقا عليهما ، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء . وأما قول ابن الحاجب من أنّها ما ينطبق على مخرجه الحنك فليس بمطّرد لأنّ مخرج الضاد حافّة اللسان وحافته ينطبق عليها الأضراس وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك . قال سيبويه لولا الإطباق في الصاد لكان سينا وفي الظاء لكان ذالا وفي الطاء لكان دالا ، ولخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس شيء من الحروف في موضعها غيرها .
والمنفتحة بخلافها لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها ، وهي ما سوى الحروف الأربعة المطبقة . الثاني عشر إلى المستعلية والمنخفضة . فالمستعلية ما يرتفع بسببها اللسان وهي الحروف الأربعة المطبقة والخاء والغين المعجمتان والقاف لأنه يرتفع بهذه الثلاثة أيضا اللسان ، لكن لا إلى حدّ انطباق الحنك عليها . والمنخفضة ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع وهي ما عدا المستعلية . وبالجملة فالمستعلية أعمّ من المطبقة إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق ويلزم من الإطباق الاستعلاء .
ولذا يسمّى الأحرف الأربعة المطبقة مستعلية مطبقة . الثالث عشر إلى حروف الذّلاقة والمصمتة ، فحروف الذّلاقة ما لا ينفك عنه رباعي أو خماسي إلّا شاذا كالعسجد والدهدقة والزهزقة والعسطوس ، وهي الميم والراء المهملة والباء الموحدة والنون والفاء واللام . والمصمتة بخلافها وهي حروف ينفك عنها رباعي وخماسي وهي ما سوى حروف الذلاقة .
والذلاقة الفصاحة والخفة في الكلام ، وهذه الحروف أخفّ الحروف . ولذا لا ينفك عنها رباعي وخماسي فسمّيت بها . والشيء المصمت هو الذي لا جوف له فيكون ثقيلا فسمّيت بذلك لثقلها على اللسان . الرابع عشر إلى حروف القلقلة وغيرها . فحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدّة فيها ضغط في الوقف وذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة معا . فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها ، والشدّة تمنع الصوت أن يجري معها ، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلّم عند النطق بها ساكنة فيحتاج إلى قلقلة اللسان وتحريكه عن موضع ، حتى يجري صوتها فيسمع ، وهي القاف والدال المهملة والطاء المهملة والباء الموحدة والجيم . وقال المبرّد ليس القاف منها بل الكاف وغيرها ما سواها .
الخامس عشر إلى حروف الصفير وغيرها .
فحروف الصفير ما يصفر بها أي يصوت بها وهي الزاء المعجمة والصاد والسين المهملتان ، سمّيت بها لوجود الصفير عند النطق بها وغيرها غيرها . السادس عشر إلى حروف العلّة وغيرها .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 648
مساهمون: محمد علي التهانوي
ص٦٤٨