تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
لفظ الجنّ عليها . وبهذا المعنى وقع في قوله
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
« 1 » . فائدة : قال أصحابنا الأشاعرة الجنّ يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق الإدراك في عيون الإنس . وقالت المعتزلة الوجه في أنّ الإنس لا يرون الجنّ أنّ الجنّ لرقة أجسامهم ولطافتها لا يرون ، ولو زاد اللّه في أبصارنا قوة لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا ، ولو أنه تعالى كثّف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم أيضا . فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجنّ موقوف عندهم إمّا على ازدياد كثافة أجسام الجنّ أو على ازدياد قوة إبصار الإنس . فائدة جليلة : الإنسان قد يصير جنا في عالم البرزخ بالمسخ ، وهذا تعذيب وغضب من اللّه تعالى على من شاء ، كمن كان يمسخ في الأمم السابقة والقرون الماضية قردة وخنازير ، إلّا أنّه قد رفع هذا العذاب عن هذه الأمة المرحومة في عالم الشهادة ببركة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إلّا ما هو من علامات الساعة الكبرى . فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن يكون في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف عند القيامة ، وذلك أي مسخ الإنسان جنا في البرزخ يكون غالبا في الكفار والمؤمنين الظالمين المؤذين والزانين والمغلمين سيما إذا ماتوا أو قتلوا على جنابة . وكذا المرتدين غير تائبين إذا ماتوا غير تائبين . وليس كل من كان كذلك يكون ممسوخا بل من شاء اللّه تعالى مسخه وعذابه . والمسخ لا يكون في الصلحاء والأولياء أصلا وإن ماتوا على جنابة . ويكون المسخ في القيامة كثيرا كما ورد أنّ كلب أصحاب الكهف يصير بلعما والبلعم يجعل كلبا ويدخل ذلك في الجنة ويلقى هذا في النار . ومن هذا القبيل جعل رأس من رفع ووضع رأسه في الصلاة قبل الإمام رأس حمار . ومنه مسخ آخذ الرّشوة وآكل الربا وواضع الأحاديث وأمثال ذلك كثير ، كذا في شرح البرزخ « 2 » لملا معين « 3 » . فائدة : اختلفوا : هل من الجنّ رسول أم لا فقال ضحّاك « 4 » إنّ من الجنّ رسلا كالإنس بدليل قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 5 » وقوله تعالى
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
« 6 » الآية . قال المفسرون فيه استئناس الإنسان بالإنسان أكمل من استئناسه بالملك ، فاقتضى حكمة اللّه تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس لتكميل الاستئناس ، فهذا السبب حامل في الجنّ فيكون رسول الجنّ من الجنّ . والأكثرون قالوا ما كان من الجنّ رسول البتة وإنّما كان الرسول من بني آدم ، واحتجوا بالإجماع هو بعيد لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الاختلاف . واستدلّوا أيضا بقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
« 7 » الآية ، فإنّهم
هامش
( 1 ) الأنعام / 100 . ( 2 ) لم يرد بعد التفتيش الطويل سوى برزخ أبي سفيان ، وورد شرح البرزخ أي شرحه كاسم لكتاب في سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرس المخطوطات العربية بمكتبة بوهار ، الهند ، كلكتا ، تصنيف هدايت حسين ، 1923 ، ج 2 ، ص 42 - 43 . لذا ذكرنا ذلك للعلم . ( 3 ) لم نعثر على ترجمة لملا معين . ( 4 ) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني ، أبو القاسم . توفي بخراسان عام 105 ه / 723 م . مفسّر ، كان يؤدب الأطفال . له كتاب في التفسير . الأعلام 3 / 215 ، ميزان الاعتدال 1 / 471 ، العبر للذهبي 1 / 124 ، تاريخ الخميس 2 / 318 ، المجرّة 47 . ( 5 ) فاطر / 24 . ( 6 ) الأنعام / 9 . ( 7 ) آل عمران / 33 .