تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
قالوا الأرواح تتناسخ ، فكان روح اللّه في آدم ثم في شيث ثم في الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد اللّه . وقالوا عبد اللّه حي مقيم بجبل أصفهان ، وسيخرج ، وأنكروا القيامة واستحلّوا المحرّمات كالخمر والميتة والزنا « 1 » ، كذا في شرح المواقف .

الجناس :

[ في الانكليزية ]
Paronomasia
،
paronymy
،
pun
[ في الفرنسية ]
Paronomase
،
paronymie
،
calembour
عند أهل البديع هو من المحسّنات اللفظية هو تشابه اللفظين في اللفظ ، أي في التلفّظ ويسمّى بالتجنيس أيضا . والمراد بالتلفّظ أعم من الصريح وغير الصريح ، فدخل تجنيس الإشارة وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقولنا حلقت لحية موسى باسمه . وخرج التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو مجرّد عدد الحروف أو الوزن نحو ضرب وعلم وقتل . وفائدة الجناس الميل إلى الإصغاء إليه فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ، ولأنّ اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان النفس تشوق إليه .

التقسيم

الجناس ضربان . أحدهما التّام وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها . فبقولنا أنواع الحروف خرج نحو يفرح ويمزج فإنّ كلا من الفاء والميم وكذا بواقي الحروف أنواع مختلفة . وبقولنا وأعدادها خرج نحو الساق والمساق . وبقولنا هيئاتها نحو البور والبور بفتح الموحدة في أحدهما وضمها في الآخر ، فإنّ هيئة الكلمة كيفية تحصل لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها . وبقولنا وترتيبها أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه خرج نحو الفتح والحتف . ثم إن كان اللفظان المتفقان فيما ذكر من نوع واحد من أنواع الكلمة كالاسم مثلا يسمّى مماثلا ، لأنّ التماثل هو الاتحاد في النوع نحو
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
« 2 » أي من ساعات الأيام والساعة الأولى بمعنى القيامة . وقيل الساعة في الموضعين بمعنى واحد . والتجنيس أن يتفق اللفظان ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند اللّه في حكم الساعة الواحدة ، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز ، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس ، كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا أي بليدا . وإن كان اللفظان من نوعين يسمّى مستوفى كقول أبي تمام :
ما مات من كرم الزمان فإنه * يحيى لدى يحيى بن عبد اللّه
فإن يحيى الأول فعل مضارع والثاني علم . وأيضا التام إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا يسمّى جناس التركيب والجناس المركّب . والمركّب إن كان مركّبا من كلمة وبعض كلمة يسمّى مرفوّا نحو
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ
« 3 » وإن كان مركّبا من كلمتين ، فإن اتفق اللفظان في الخط يسمّى متشابها نحو :
هامش
( 1 ) الجناحية من فرق الغلاة أتباع عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، زعموا أن روح الإله تحلّ في الأنبياء والأئمة وتنتقل فيما بينهم ، وأنكروا القيامة والجنة والنار ، كما استحلوا الزنا واللواط والخمر وأكل الميتة ، ونسخوا العبادات وأوّلوها . ولهم آراء صريحة في الكفر . وهم عموما من الفرق التي خرجت من الإسلام ولا تمت له بصلة . التبصير 126 ، مقالات 1 / 67 ، الفرق 245 ، المواقف 8 / 386 ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 59 ، الفخري 162 . ( 2 ) الروم / 55 . ( 3 ) التوبة / 109 .