عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا .
والثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
« 1 » والثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه . فالأول نحو
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
« 2 » وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان . والثاني نوعان :
ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل ، والجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها ، وما ليس معه حرف التفسير نحو
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
« 3 » الآية . والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا . فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور . وقال البصريون النصب بقول مقدّر . هكذا ذكر صاحب المغني ، والصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا والكلام فيه كذا في التحفة .
فائدة : قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد اللّه بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر . الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر ، ولا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية . الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء . والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا . والثالث آية بمعنى علامة . والرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم ، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف . ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها . الخامس لدن . والسادس ريث . والسابع قول . والثامن قائل . الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم . السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع . الأول المنعوت بها نحو :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
« 4 » الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر . الثالث المبدلة كقوله
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
« 5 » . السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة . فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه .
والثاني شرطه كونه « 6 » أوفى من الأولى بتأدية المعنى ، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره ، وإلّا ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك . ثم قال صاحب المغني :
هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه . والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها . أمّا الأولى فنحو
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ
« 7 » .
قال ابن خروف « 8 » : من مبتدأ ويعذّبه اللّه الخبر
هامش
( 1 ) طه / 71 .
( 2 ) مريم / 30 .
( 3 ) البقرة / 132 .
( 4 ) البقرة / 254 .
( 5 ) فصلت / 43 .
( 6 ) كون الثانية ( م ، ع ) .
( 7 ) الغاشية / 22 - 24 .
( 8 ) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي ، أبو الحسن . ولد بإشبيلية عام 524 ه / 1130 م . وتوفي فيها عام 609 ه / 1212 م . عالم بالعربية والنحو . لم يتزوج قط في حياته . وله عدة مؤلفات هامة في النحو واللغة . الأعلام 4 / 330 ، جذوة الاقتباس 307 ، وفيات الأعيان 1 / 343 ، فوات الوفيات 2 / 79 ، إرشاد الأريب 5 / 420 .