تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
كأرجل أو جمع كثرة كرجال فهو مشترك بينهما . وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر كقوله تعالى
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » مع وجود أقراء . وقد يجمع الجمع ويسمّى جمع الجمع يعني يقدر الجمع مفردا فيجمع على ما يقتضيه الأصول . أما في أوزان القلة ليحصل التكثير ولذلك قل جمع السلامة فيها . وفي جموع الكثرة الغرض من جمعها معاملتها معاملة المفرد ولذلك كثر فيه السّلامة رعاية لسلامة الآحاد . فمثال جمع التكسير أكالب جمع أكلب جمع كلب ، وأناعيم جمع أنعام جمع نعم . ومثال جمع السلامة جمالات جمع جمال جمع جمل ، وكلابات جمع كلاب جمع كلب ، وبيوتات جمع بيوت جمع بيت . ثم اعلم أنّ جمع الجمع لا يطلق على أقل من تسعة كما أنّ جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة إلّا مجازا ، هكذا يستفاد من شروح الكافية كالفوائد الضيائية وغاية التحقيق والحاشية الهندية وشروح الشافية كالجاربردي . وعند الصوفية هو إزالة الشعث والتفرقة بين القدم والحدث لأنّه لما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة ، وارتفع التمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ ، وتسمّى هذه الحالة جمعا . ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجه الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق وظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات وعاد التمييز بين الحدث والقدم تسمّى هذه الحالة تفرقة . ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد الجمع والتفرقة ، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أن يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدا . فلو نظر بعين التفرقة لا يزول عنه نظر الجمع ، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة ، بل يجتمع له عينان ينظر باليمنى إلى الحقّ نظر الجمع وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة ، وتسمّى هذه الحالة الصحو الثاني والفرق الثاني وصحو الجمع وجمع الجمع ، وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدّين فيها ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلّص عن شرك الشرك والتفرقة بالكلية . ألا ترى أنّ جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة ، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة ، فلا تقابل تفرقة ولهذا سميت جمع الجمع . وصاحب هذه الحالة يستوي عنده الخلطة والوحدة ولا يقدح المخالطة مع الخلق في حاله ، بخلاف صاحب الجمع الصرف فإنّ حاله ترتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون . وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم ير صور الأكوان إلّا آلات يستعملها فاعل واحد ، بل لا يراها في البين فيجمع كل الأفعال في أفعاله وكل الصفات في صفاته وكل الذات في ذاته ، حتى لو أحسّ بشيء يراه المحسّ ونفسه الحسّ والحسّ صفة المحسّ ، فتارة يكون هو صفة المحبوب وآلة علمه ، وتارة يكون المحبوب صفة وآلة علمه وتصرفه كقوله سبحانه كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ؛ وكما لا يتطرق السّكر إلى الصحو الثاني فكذلك لا تصيب التفرقة هذا الجمع لأنّ مطلعه أفق الذات المجردة وهو الأفق الأعلى ، ومطلع الجمع الصرف أفق اسم الجامع وهو الأفق الأدنى . والجمع الصرف يورث الزندقة والإلحاد ويحكم برفع الأحكام الظاهرية ، كما أنّ التفرقة المحضة تقتضي تعطيل الفاعل المطلق . والجمع مع التفرقة يفيد حقيقة التوحيد والتمييز بين أحكام الربوبية والعبودية . ولهذا قالت
هامش
( 1 ) البقرة / 228 .