تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والفرق بين الملامتيّة والفقراء هو أنّ الفقراء طلاب للجنة وفيها حظّ للنفس ، بينما الملامتية طلاب الحق . وهذا الفقر رسم أي عادة تأتي بعد درجة الفقر وهو مقام فوق مقام الملامتية والمتصوّفة ، وهو وصف خاص بالصوفي لأنّه وإن تكن مرتبته وراء مرتبة الفقر لكن خلاصة مقام الفقر مندرجة فيه ذلك أنّ أي مقام يرتقي الصوفي فوقه فإنّه يحتفظ بصفاء ذلك المقام . فإذن صفة الفقر في مقام الصوفي وصف زائد . وذلك هو السبب في كون نسبة جميع الأحوال والأعمال والمقامات لغير نفسه وعدم تملّكها ، بحيث لا يرى لنفسه عملا ولا حالا ولا مقاما . ولا يخصّص نفسه بشيء . بل ليس عنده خبر عن ذاته . وهذه حقيقة الفقر . والفرق بين الفقر والزهد هو أنّ الفقر بدون وجود الزهد ممكن ، وذلك مثل شخص يترك الدنيا بعزم ثابت ، ولكنّه ما زال باطنا راغبا فيها . وكذلك الزّهد بدون فقر ممكن أيضا . ومثاله شخص يملك الأسباب الدنيوية ولكنه غير راغب فيها . أمّا الخدّام فهم طائفة اختارت خدمة الفقراء وطلاب الحق ، ويشغلون أوقاتهم بعد القيام بالفرائض بمحاولة تفريغ خواطرهم من الاهتمام بأمور المعاش ، والتعاون على الاستعداد للقيام بأمر المعاد . ويقدّمون هذا على النوافل سواء بالكسب أو بالسؤال . أمّا العبّاد فهم طائفة تواظب على أداء الفرائض والنوافل والأوراد طلبا للثواب الأخروي . وهذا الوصف أيضا موجود في الصوفي ولكنّه يتنزّه عن طلب الثّواب والأغراض ، لأنّ الصوفي الحق يعبد الحق لذاته . والفرق بين العباد والزهاد هو أنّهم مع قيامهم بالعبادات فإنّ الرغبة بالدنيا يمكن أن تظل موجودة . والفرق بين العباد والفقراء هو أنّ الغنيّ يستطيع أن يكون من العبّاد . فإذن صار معلوما أنّ الواصلين طائفتان فقط بينما السالكون هم ست طوائف ولكلّ واحد من هذه الطوائف الثماني اثنان متشبهان به ، أحدهما محقّ والثاني مبطل . أمّا المشبّه بالصوفية بحقّ فهم الصوفية الذين اطلعوا وتشوّقوا إلى نهايات أحوال الصوفية ، ولكنهم بسبب القلق ببعض الصّفات منعوا من بلوغ مقصدهم وأمّا المتشبّه بالصوفية بالباطل منهم جماعة يتظاهرون بأحوال الصوفية ، ولكنهم لا يعملون بأعمالهم ، وهؤلاء هم الباطنيّة والإباحية والصاحبية ، ويسمّون أنفسهم متصوّفة ، ويقولون : إنّ التقيّد بأحكام الشرع إنما هو للعوام الذين يرون ظاهر الأمور . أمّا الخواص فليسوا مضطرّين للتقيّد برسوم الظاهر ، وإنما عليهم مراعاة أحوالهم الباطنية . وأمّا المتشبّه المحقّ بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة من أهل السلوك الذين ما زالوا يجاهدون في قطع منازل السلوك وتصفية النفوس ، وما زالوا مضطربين في حرارة الطّلب وقبل ظهور كشف الذات ، والاستقرار في مقام الفناء ، فأحيانا تلمع ذواتهم بالكشف ، ولا زال باطنهم يتشوّق لبلوغ هذا المقام . وأمّا المتشبّه المبطل بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة تدّعي الاستغراق في بحر الفناء ، ويتنصّلون من حركاتهم وسكناتهم ويقولون : إنّ تحريك الباب بدون محرّك غير ممكن . وهذا المعنى على صحته لكنه ليس موجودا عند تلك الطائفة لأنّ هدفهم هو التمهيد للاعتذار عن المعاصي والإحالة بذلك على إرادة الحقّ ، ودفع اللّوم عنهم . وهؤلاء هم الزنادقة . ويقول الشيخ عبد اللّه التّستري : إذا قال هذا الكلام أحد وكان
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 459 | محمد علي التهانوي