تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبعية « 1 » ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدّعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلّق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة والوفاء للّه تعالى على الحقيقة ، واتّباع رسوله صلى اللّه عليه وسلم في الشريعة . وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود . وقيل حفظ حواشيك « 2 » من مراعاة أنفاسك . وقيل الإعراض عن الاعتراض . وقيل هو صفاء المعاملة مع اللّه تعالى ، وأصله التفرّغ عن الدنيا . وقيل الصبر تحت الأمر والنهي . وقيل خدمة التشرّف وترك التكلّف واستعمال التطرّف . وقيل الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس بما « 3 » في أيدي الخلائق ، كذا في الجرجاني . اعلم أنّه قيل إنّ التصوّف مأخوذ من الصّفاء وهو محمود في كل لسان ، وضدّه الكدورة وهو مذموم في كل لسان . وفي الخبر ورد أنّ النبي المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ذهب صفاء الدنيا ولم يبق إلا كدرها » . إذن : الموت يعتبر اليوم تحفة لكلّ مسلم . وقد اشتق ذلك الاسم من الصّفاء حتى صار غالبا على رجال هذه الطائفة ؛ أمّا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان اسم الصحابة هو ما يطلق على أكابر الأمّة ، ثم كانت الطبقة التالية طبقة التابعين ، ثم كانت الطبقة الثالثة أتباع التابعين ، ثم صار يطلق على من يعتنون بأمر الدين أكثر من غيرهم اسم الزّهاد والعبّاد ، ثم بعد ظهور أهل البدع وادعائهم الزهد والعبادة انفرد أهل السّنّة بتسمية الخواصّ منهم ممن يراعون الأنفاس باسم الصوفية . وقد اشتهروا بهذا الاسم ، حتى إنهم قالوا : إنّ اطلاق هذا الاسم على الأعلام إنّما عرف قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة . وجاء في توضيح المذاهب : أمّا التصوّف في اللغة فهو ارتداء الصوف وهو من أثر الزّهد في الدنيا وترك التنعّم . وفي اصطلاح أهل العرفان : تطهير القلب من محبة ما سوى اللّه ، وتزيين الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالأوامر والابتعاد عن النواهي ، والمواظبة على سنّة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهؤلاء الصوفية هم أهل الحق ، ولكن يوجد قسم منهم على الباطل ممّن يعدّون أنفسهم صوفية وليسوا في الحقيقة منهم ، وهؤلاء عدّة من الفرق إليك بعض أسمائها : الجبية والأوليائية والشمراخية والإباحية والحالية والحلولية والحورية والواقفية والمتجاهلية والمتكاسلية والإلهامية . وما تسمية هؤلاء بالصوفية إلا من قبيل إطلاق السّيد على غير السّيد . وأمّا مراتب الناس على اختلاف درجاتهم فعلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : الواصلون الكمّل وهم الطبقة العليا . القسم الثاني : السالكون في طريق الكمال ، وهؤلاء هم الطبقة الوسطى . والقسم الثالث : سكان الأرض والحفر ( أهل المادة ) « اللاصقون بالتراب » وهؤلاء هم الطبقة السفلى التي غايتها تربية البدن بتحصيل الحظوظ المادّية كالشهوات النّفسانية والمتع الشّهوانية وزينة اللباس ، وليس لهم من العبادات سوى حركة الجوارح الظاهرية . وأما القسم الأول الواصلون فهم أيضا
هامش
( 1 ) الطبيعية ( م ) . ( 2 ) حواسك ( م ) . ( 3 ) عما ( م ) .