الجاه والجلال وكثرة الأتباع ، وإنّما نظره في الخدمة العامّة فمن أجل حظّ نفسه ، ومثل هذا يسمّى مستخدما .
وأمّا المتشبّه بالعابد حقيقة فهو الرجل الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها ، ولكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإنّ طبيعته البشرية تغلبه أحيانا ، فيقع بعض الفتور في أعماله وطاعاته ، ويقال لمن لم يجد بعد لذّة العبادة وما زال يجاهد نفسه في أدائها إنّه متعبّد .
وأمّا المتشبّه المبطل بالعابد فهو من جمل المرائين ، لأنّ هدفه من العبادة هو السّمعة بين الناس ، وليس في قلبه إيمان بالآخرة ، وما لم ير الناس منه أعماله فلا يؤدّي منها شيئا . ويقال أيضا لهذا وأمثاله متعبّد . انتهى ما في توضيح المذاهب .
ويقول في مرآة الأسرار : إنّ طبقات الصوفية سبعة : الطالبون والمريدون والسالكون والسائرون والطائرون والواصلون ، وسابعهم القطب الذي قلبه على قلب سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو وارث العلم اللّدني من النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الناس ، وهو صاحب لطيفة الحق الصحيحة ما عدا النبي الأمّي .
والواصل هو الشخص الذي أصبحت قواه اللطيفة مزكّاة على لطيفة الحق .
والطائر هو الذي وصل إلى اللطيفة الروحية .
والسائر هو الذي يكون صاحب قوى مزكية للّطيفة السرية .
والسالك هو من يكون صاحب قوى مزكية للطيفة القلبية .
والمريد هو صاحب قوى مزكية للطيفته النفسية .
والطالب هو صاحب قوى مزكية للطيفته الخفية الجسمية .
وتبلغ عدّة أفراد هذه الطائفة 360 شخصا مثل أيام السنة الشمسية .
ويقولون : إنّ رجال اللّه هم الأقطاب والغوث والإمامان اللذان هما وزيرا القطب والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد أي المحبوبون .
والنّقباء ثلاثمائة شخص واسم كلّ منهم علي .
والنّجباء سبعون واسم كل واحد منهم حسن .
والأخيار سبعة واسم كلّ منهم حسين .
والعمدة أربعة واسم كلّ منهم محمد .
والواحد هو الغوث واسمه عبد اللّه . وإذا مات الغوث حلّ محله أحد العمدة الأربعة ، ثم يحلّ محلّ العمدة واحد من الأخيار ، وهكذا يحلّ واحد من النجباء محلّ واحد من الأخيار ويحلّ محلّ أحد النقباء الذي يحلّ محله واحد من الناس .
وأمّا مكان إقامة النّقباء في أرض المغرب أي السويداء واليوم هناك من الصبح إلى الضحى وبقية اليوم ليل . أمّا صلاتهم فحين يصل الوقت فإنّهم يرون الشمس بعد طي الأرض لهم فيؤدّون الصلاة لوقتها .
وأمّا النجباء فمسكنهم مصر . وأمّا الأخيار فهم سيّاحون دائما ولا يقرون في مكان . وأمّا العمدة الأربعة ففي زوايا الأرض . وأمّا الغوث فمسكنه مكة ، هذا غير صحيح . ذلك لأنّ حضرة السيّد عبد القادر الجيلاني رحمه اللّه وكان غوثا إنّما أقام في بغداد . هذا وتفصيل أحوال الباقي فسيأتي في مواضعه . ويقول في توضيح المذاهب ، المكتومون أربعة آلاف رجل ويبقون
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 461
مساهمون: محمد علي التهانوي
ص٤٦١