والرابعة أن لا يفهم معنى الأول إلّا بالثاني ويسمّى التصريع الناقص كقول أبي الطيب :
مغانى الشعب طيبا في المغاني * بمنزلة الربيع من الزمان .
والخامسة أن يكون التصريع بلفظة واحدة في المصراعين ويسمّى التصريع المكرّر ، وهو ضربان : لأنّ الألفاظ إمّا متحدة المعنى في المصراعين كقول عبيد : « 1 »
وكل ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب .
وهذا أنزل درجة ، وإمّا مختلفة المعنى لكونه مجازا كقول أبي تمام :
فتى كان شربا للعفاة ومرتعا * فأصبح للهندية البيض مرتعا .
والسادسة أن يكون المصراع الأول معلّقا على صفة يأتي ذكرها في أول المصراع الثاني ويسمّى التعليق كقول امرئ القيس :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل .
لأنّ الأول [ معلق ] « 2 » بصبح وهذا معيب جدّا . والسابعة أن يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ويسمّى التصريع المشطور كقول أبي نواس : « 3 »
أقلني قد ندمت من الذنوب * وبالإقرار عدت من الجحود
فصرّع بالباء ثم قفّاه بالدال ، انتهى كلامه .
ولا يخفى أنّ السابعة خارجة مما نحن فيه كذا في المطول في بيان السجع .
التّصريف :
[ في الانكليزية ]
Conjugation
،
syntax
[ في الفرنسية ]
Conjugaison
،
syntaxe
هو علم الصرف . وقال سيبويه التصريف على ما حكي عنهم هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما تبنيه ، ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم كما في مسائل التمرين . كذا ذكر الرضي في شرح الشافية ، وقد سبق في المقدمة أيضا في آخر بيان علم الصرف .
التّصوّر :
[ في الانكليزية ]
Representation
،
conception
[ في الفرنسية ]
Representation
،
conception
،
يطلق بالاشتراك على العلم بمعنى الإدراك وعلى قسم من العلم المقابل للتصديق ويسمّيه بعضهم بالمعرفة أيضا كما وقع في العضدي والقطبي وحواشيه . وتوضيح هذا المعنى سبق في لفظ التصديق ، وسيأتي أيضا في لفظ الحكم . ثم التصوّر بهذا المعنى قد يكون تصوّرا واحدا كتصوّر الإنسان وقد يكون متعددا بلا نسبة كتصوّر الإنسان والكاتب ، وقد يكون متعدّدا مع نسبة إمّا تقييدية أي غير تامّة وهي على قسمين : توصيفية وإضافية كالحيوان الناطق وغلام زيد وإمّا تامة غير خبرية كقولك اضرب ، وإمّا خبرية يشكّ فيها أو مرجوح فيها ، « 4 » فإنّ كل ذلك من التصوّرات لخلوّها عن الحكم .
وأمّا أجزاء الشرطية فليس فيها حكم أيضا إلّا
هامش
( 1 ) هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي ، أبو زياد . توفي حوالي عام 25 ق . ه / 600 م . شاعر ، من دهاة الجاهلية وحكمائها . أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات . عاصر امرأ القيس وناظره . له ديوان شعر مطبوع .
الاعلام 4 / 188 ، الشعر والشعراء 84 ، الأغاني 19 / 84 ، خزانة البغدادي 1 / 323 ، رغبة الآمل 2 / 62 .
( 2 ) معلق ( + م ، ع ) .
( 3 ) هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي ، أبو نواس ، ولد في الأهواز عام 146 ه / 763 م . وتوفي ببغداد عام 198 ه / 814 م . شاعر العراق في عصره له أشعار كثيرة في المدح والخمر ، طبعت في عدة دواوين . الاعلام 2 / 225 ، تهذيب ابن عساكر 4 / 254 ، معاهد التنصيص 1 / 83 ، خزانة البغدادي 1 / 168 ، وفيات الأعيان 1 / 135 .
( 4 ) فيها ( - م ، ع ) .