أي آخر بمفرده أي واحده ، أو قدّر بعد قوله ونون مكسورة قولنا مع لواحقه فحينئذ أيضا يكون التثنية مجموع المفرد والألف أو الياء والنون ، ولو لم يقدّر لما صدق التعريف إلّا على مسلم من مسلمان ومسلمين كما لا يخفى ، ولو اكتفي بظهور المراد لاستغنى عن هذه التكلفات . وقوله ليدلّ إلى آخره أي ليدلّ ذلك اللحوق على أنّ معه أي مع مفرده مثله في العدد ، يعني الواحد حال كون ذلك المثل من جنسه أي من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت جنس الموضوع له ، بوضع واحد مشترك بينهما .
ولو أريد بقوله مثله ما يماثله في الوحدة والجنس جميعا لاستغنى عن قوله من جنسه .
وفي هذا القول إشارة إلى فائدة لحوق هذه الحروف بالاسم المفرد وإلى أنه لا يجوز تثنية الاسم باعتبار معنيين مختلفين ، فلا يقال قرآن ويراد به الطهر والحيض على الصحيح خلافا للأندلسي ، فإنه يجوز عنده تثنية المشترك اللفظي . فإن قلت يشكل هذا بالأبوين للأب والأم والقمرين للقمر والشمس . قلنا جاز أن نجعل الأم مسماة باسم الأب ادّعاء لقوة التناسب بينهما ثم يؤوّل الاسم بمعنى المسمّى به ، ليحصل « 1 » مفهوم متناول لهما ، فيتجانسان ، فيثنّى باعتباره ، فيكون معنى الأبوين المسمّين بالأب وكذا الحال في الشمس بالنسبة إلى القمر ، ويسمّى هذا بالتثنية التغليبي . فإن قلت فليعتبر مثل هذا في القرء أيضا بلا احتياج إلى ادعاء أسميته للطهر والحيض فإنه موضوع لهما حقيقة وليؤوّل بالمسمّى ليحصل مفهوم يتناولهما . قلنا لا شبهة في صحة هذا الاعتبار ، لكن الكلام في جواز تثنيته بمجرد الاشتراك اللفظي بينهما ، وهو الذي اختلف فيه . وبهذا الاعتبار صحّ تثنية الأعلام المشتركة حقيقة أو ادعاء وجمعها ، فزيد مثلا إذا كان علما للكثيرين يؤول بالمسمّى بزيد ثم يثنّى ويجمع ، وكذا عمر إذا صار علما ادعائيا لأبي بكر يؤوّل بالمسمّى بعمر ثم يثنّى ويجمع . وردّه البعض وقال الأولى أن يقال : الأعلام لكثرتها استعمالا وكون الخفة مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها وجمعها مجرّد الاشتراك في الاسم ، بخلاف أسماء الأجناس ، فعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في تعريف التثنية قيد من جنسه . هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية .
فائدة :
قد يثنى الجمع أو اسم الجمع بتأويل الفريقين نحو الجمالين والقومين ، وقد جاء المثنّى بلفظ الجمع مضافا إلى مثنى هو بعضه نحو
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 2 » و
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » ولا يقال أفراسكما لعدم البعضية ، كذا في الوافي وحواشيه .
التّثويب :
[ في الانكليزية ]
Invocation
،
prayer
[ في الفرنسية ]
Invocation
،
priere
هو الدّعاء مأخوذ من الثّوب فإنّ الرجل إذا كان جاء مستغيثا حرك ثوبه رافعا يديه ليراه المستغاث فيكون ذلك دعاء له ، ثم كثر حتى سمّي كل دعاء تثويبا . وقيل هو ترديد الدّعاء ، تفعيل من ثاب يثوب إذا رجع وعاد ، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية في باب الأذان .
وفي جامع الرموز التثويب لغة تكرير الدّعاء ، وشرعا ما تعارفه كلّ بلدة بين الأذانين . وفي المحيط أنه كان في زمانه عليه الصلاة والسلام الصلاة خير من النوم مرتين في أذان الفجر أو بعده ثم أحدث التابعون وأهل الكوفة بدله
هامش
( 1 ) ليحل ( ع ) .
( 2 ) التحريم / 4 .
( 3 ) المائدة / 38 .