تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الصفة . قال الچلپي وهذا الانتزاع دائر في العرف ، يقال : في العسكر ألف رجل وهم في أنفسهم ألف ، ويقال ، في الكتاب عشرة أبواب وهو في نفسه عشرة أبواب . والمبالغة التي ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء لأنهم لا يفعلون ذلك إلّا للمبالغة انتهى . ويجري التجريد بهذا المعنى في الفارسي أيضا ، ومثاله على ما في جامع الصنائع : قوله : إنّ حسن روحك من النّضارة جعل منك بستانا ولكنه بستان من كلّ ناحية تبدو فيه مائة أثر للسّهام « 1 » . ثم التجريد أقسام . منها أن يكون بمن التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق حميم ، أي بلغ فلان من الصداقة حدا صحّ معه أي مع ذلك الحد أن يستخلص منه صديق حميم آخر مثله في الصداقة . ومنها أن يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به البحر أي بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة . وزعم بعضهم أنّ من التجريدية والباء التجريدية على حذف مضاف ، فمعنى قولهم لقيت من زيد أسدا لقيت من لقائه أسدا والغرض تشبيهه بالأسد ، وكذا معنى لقيت به أسدا لقيت بلقائه أسدا ، ولا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا : لي من فلان صديق حميم ، لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق فليتأمل . ومنها ما يكون بباء المعيّة والمصاحبة في المنتزع كقول الشاعر :
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى . * بمستلئم مثل الفتيق المرحّل .
المراد بالشوهاء فرس قبيح الوجه لما أصابها من شدائد الحرب ، وتعدو أي تسرع ، صارخ الوغى أي مستغيث الحرب ، والمستلئم لابس الدرع ، والباء للملابسة ، والفتيق الفحل المكرم عند أهله ، والمرحل من رحل البعير أشخصه من مكانه وأرسله . والمعنى تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب ، بالغ في اتصافه بالاستعداد للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر لابس درع . ومنها ما يكون بدخول « في » في المنتزع منه نحو قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
« 2 » أي في جهنم وهي دار الخلد ، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدّة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدّة . ومنها ما يكون بدون توسّط حرف كقول قتادة « 3 » :
فلئن بقيت لأرحلنّ لغزوة . * نحو الغنائم أو يموت كريم .
أي إلّا أن يموت كريم يعني بالكريم نفسه ، فكأنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه ، ولذا لم يقل أو أموت . وقيل تقديره أو يموت مني كريم ، كما قال ابن جني « 4 » في قوله تعالى
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 5 » عند من قرأ بذلك أنه أريد يرثني منه وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا وفيه نظر إذ لا حاجة إلى التقدير لحصول
هامش
( 1 ) حسن جانت از نضارت هست بستاني وليك . بوستاني كاندر وهر سو نمايد صد ارم . ( 2 ) فصلت / 28 . ( 3 ) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز . وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة أبو الخطاب السدوسي ، ولد عام 60 ه وتوفي عام 118 ه ، صحابي جليل عالم باللغة والمفردات طبقات ابن سعد 7 / 229 ، معجم الأدباء 17 / 9 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 57 ، وفيات الأعيان 4 / 85 ، تذكرة الحفاظ 1 / 122 ، سير أعلام النبلاء 5 / 269 . ( 4 ) هو عثمان بن جني الموصلي ، أبو الفتح . ولد بالموصل وتوفي ببغداد عام 392 ه / 1002 م . من كبار أئمة اللغة والنحو والأدب . وله شعر . له الكثير من المؤلفات الهامة . الأعلام 4 / 204 ، إرشاد الأريب 5 / 15 ، وفيات الأعيان 1 / 313 ، تاريخ آداب اللغة 2 / 302 ، شذرات الذهب 3 / 140 ، مفتاح السعادة 1 / 114 . ( 5 ) مريم / 6 .