والصين ، ونسب بعده إلى إسكندر واشتهر باسمه إلى الآن . وقيل مبدؤه مقدّم على مبدأ الهجري بثلاثمائة وأربعين ألفا وسبعمائة يوم . وذكر كوشيار « 1 » في زيجه الجامع أنّ هذا التاريخ هو تاريخ السريانيين ، وليس بينهم وبين الروم خلاف إلّا في أسماء الشهور وفي أوّل شهور السنة ، فإنه عند الروم كانون الثاني باسم رومي على الترتيب . وأسماء الشهور في لسان السريانيين على الترتيب هي هذه : تشرين الأول تشرين الآخر كانون الأول كانون الآخر شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول . والمشهور أنّ هذه الأسماء بلسان الروم وأن مبدأ سنتهم أوّل تشرين الأول ووقته قريب من توسّط الشمس الميزان على التقديم والتأخير . والسنة الشمسية يأخذون كسرها ربعا تامّا بلا زيادة ونقصان . وأيام أربعة أشهر منها وهي تشرين الآخر ونيسان وحزيران وأيلول ثلاثون ثلاثون ، وشباط ثمانية وعشرون ، والبواقي أحد وثلاثون أحد وثلاثون . ويزيدون يوم الكبيسة في أربع سنين مرة في آخر شباط فيصير تسعة وعشرين .
وقيل في آخر كانون الأول ويسمّون تلك السنة سنة الكبيسة فسنوهم [ وشهورهم ] « 2 » شمسية اصطلاحية . ومنها تاريخ القبط المحدث .
وأسماء شهوره هذه : توت بابه هثور كيهك طوبه أمشير برمهات برموزه بشنشد بونه ابيب مسري .
وأيام سنتهم كأيام سنة الروم ، إلّا أنّ أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون ، والخمسة المسترقة تزاد في آخر الشهر الأخير وهو مسري ، والكبيسة ملحقة بآخر السنة . وأوّل سنتهم وهو التاسع والعشرون من شهر آب الرومي ، إلّا أن يكون في سنة الروم كبيسة فإنّه حينئذ يكون أول السنة هو الثلاثون منه . ومبدأ هذا التاريخ حين استولى دقيانوس « 3 » ملك الروم على القبط ، وهو مؤخّر عن مبدأ تاريخ الروم بمائتين وسبعة عشر ألف يوم ومأتين وأحد وتسعين يوما . وأوله كان يوم الجمعة وعلى هذا التاريخ يعتمد أهل مصر وإسكندرية .
ومنها تاريخ الفرس ، ويسمّى تاريخا يزدجرديا وقديما « 4 » أيضا . اعلم أنّ أهل الفرس كانوا يأخذون كسر السنة الشمسية أيضا ربعا تاما كالروم . وأول وضعه كان في زمن جمشيد « 5 » . ثم كانوا يجدّدون التاريخ في زمان
هامش
- لحسن موقعها . بناها بطليموس من ملوك اليونانيين . ثم اتّخذها النصارى مركزا للعبادة ، ودعوها مدينة اللّه ومدينة الملك وأم المدائن . وقد وصفها العلماء في كثير من الكتب وذكروا ما فيها من ينابيع وأشجار وغير ذلك . الروض المعطار 38 ، نزهة المشتاق 195 ، مروج الذهب 2 / 82 ، صبح الأعشى 4 / 129 ، معجم البلدان أنطاكية . - تقع اليوم ضمن تركيا - .
( 1 ) هو أبو الحسن كوشيار بن لبان باشهرى الجبلي . من أجلّة الرياضيين والمنجمين في أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس . ومن آثاره الباقية : كتاب الأسطرلاب ، عيون الحقائق في علم أحكام النجوم ، مجمل الأصول . انظر عنه :
م . معين ، چهار مقالة ، ص 202 ، ود . ذبيح اللّه صفا ، تاريخ الأدب في إيران ، ج 1 ، ص 336 .
( 2 ) [ وشهورهم ] ( + م ) .
( 3 ) دقلديانوس ( 245 - 313 م ) حكم الإمبراطورية الرومانية بين ( 284 - 305 م ) جندي فلاح الأصل من إقليم الليريا المطل على البحر الأدرياتيكي . بذل جهودا فذة في القيادة والتنظيم والإدارة فأدخل مركزية الحكم وقسّم الولايات تقسيما جديدا فاصلا السياسة عن السلطة العسكرية ، جعل نفسه امبراطورا مستبدا مدّعيا حقوقا إلهية ووضع تحته أداة إدارية يديرها جمع كبير من فئات الموظفين المدنيين المتسلسلي الرتب . قسّم أمبراطوريته إلى أربع جهات ليسهل الدفاع عن كل منطقة وهي منطقة ألمانيا ، إيطاليا ، سرميوم - بلغراد - نيقوميديا - ازمت - قرب إسطنبول وأقام في الأخيرة مراقبا أوضاع الشرق المضطربة ، كما أقرّ بدعة جديدة بقيام قيصرين في الحكم هو ومكسيميانوس ، وأعقبهما قسطنطين الذي أدخل النصرانية على الإمبراطورية ، علما أن النصارى لقوا اضطهادا شديدا في عهد دقلديانوس الوثني .
( 4 ) قديميا ( م ) .
( 5 ) اسم علم لأحد ملوك إيران الأقدمين ، وهو مشهور بالكأس التي كان يرى فيها أحداث المستقبل ، ولذلك عرف باسم : جام جم .