تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تقوم بأحد المنتسبين معينا دون الآخر ، لأن معنى المضارب ليس المتصف بالضربين بل المتصف بضرب متعلق بشخص يصدر عنه ضرب متعلق بفاعل الضرب الأول ، وهذا معنى ما قيل : باب المفاعلة لحدث مشترك بين اثنين ، فالمضارب مشتق من مصدر هو المضاربة ، أي ضرب متعلق بمضروب يصدر عنه ضرب ، متعلق بضاربه ، وكذا الحال في أمثاله . وأما قوله لا يقوم بأحد المنتسبين إلخ فلا معنى له إذ الحدث لا بدّ أن يقوم بمعيّن ولا معنى للقيام بشيء لا على التعيين . نعم لا تتعين النسبة إلى أحدهما معنيا بل الواحد منهما يجب أن يكون منسوبا إليه لا على التعيين . فقوله هذا من قبيل اشتباه النسبة بالانتساب . ثم بقي هاهنا شيء وهو أن صيغ المبالغة على التقرير المذكور تخرج من التعريف مع كونها داخلة فيه ولا يبعد أن يلتزم ذلك ، ويدل عليه ما في الترجمة الشريفية « 1 » ما حاصله أن صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرّد على وزن فاعل كضارب وقاتل ، وكل ما اشتق من مصادر الثلاثي لما قام به الفعل لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل ، بل هو صفة مشبّهة أو أفعل التفضيل أو صيغة المبالغة كحسن وأحسن ومضراب . ولا يخرج من التعريف ثابت ودائم ومستمر ونحو ذلك مما يدلّ على الدوام والثبوت ، وكذا نحو حائض وطالق من الصفات الثابتة بمعنى ذات حيض وطلاق لكونها دالّة بحسب أصل الوضع على حدوث الثبوت والدوام ، وكذا صفات اللّه تعالى لكون ثبوتها اتفاقيا باعتبار الموصوف لا وضعيا ، هكذا يستفاد من شروح الكافية .

اسم الفعل :

[ في الانكليزية ]
Verbal noun
[ في الفرنسية ]
Nom verbal
هو عند النحاة اسم يكون بمعنى الأمر أو الماضي ، ولا يرد عليه نحو : أفّ بمعنى اتضجر ، وأوّه بمعنى اتضجع ، لأنهما بمعنى تضجرت وتوجعت ، إلّا أنه عبر عنهما بالمستقبل كما يعبر عن الماضي في بعض الأوقات لنكتة ، وذلك لأن أكثر أسماء الأفعال وجدت بمعنى الأمر والماضي فحمل ما وجد منه بمعنى المستقبل على أنه بمعنى الماضي ، إلّا أنه عبر عنه بالمستقبل طردا للباب . والذي حملهم على أن قالوا إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي ، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال ، وأنها لا تتصرف تصرفها إلّا أنها موضوعة لصيغ الأفعال ، على أن يكون رويد مثلا موضوعا لكلمة أمهل . قال الرضي ما قيل إنّ صه مثلا اسم للفظ أسكت الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه ليس بشيء ، إذ العرب « 2 » القحّ ربما يقول صه مع أنه لم يخطر بباله لفظ أسكت ، وربما لم يسمعه أصلا . والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد الضارب أمس مثلا نقضا على التعريف . وفيه أنه حينئذ يصدق حدّ الفعل عليه . وأجيب بأنها وضعت أولا اسما ، ووضعها بمعنى الأفعال وضع اعتباري واستعمالي ، فلم يتناول نحو الضارب أمس لعدم هذا الوضع ولم يخرج عن الأسماء لتحقق ذلك الوضع . وقيل أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل ، وهذا ليس بشيء ، إذا الأصل في كل معدول عن شيء أن لا يخرج عن النوع الذي ذلك الشيء منه ، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية .
هامش
( 1 ) يعتقد بأنها الرسالة الشريفية في آداب البحث لعلي بن محمد الشريف الجرجاني ( - 816 ه ) وعليها عدة شروح . ( 2 ) العربي ( م ) .