تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
من الطرفين وعدمها إلى ثلاثة أقسام : أحدها المطلقة وهي ما لم يقترن بصفة ولا تفريع مما يلائم المستعار له أو المستعار منه ، نحو عندي أسد ، والمراد بالاقتران بما يلائم الاقتران بما يلائم مما سوى القرينة ، وإلّا فالقرينة مما يلائم المستعار له ، فلا يوجد استعارة مطلقة ، والمراد بالصفة المعنويّة لا النعت النحوي ، والمراد بالتفريع ما يكون إيراده فرع الاستعارة سواء ذكر على صورة التفريع وهو تصديره بالفاء أو لا ، وثانيها المجرّدة وهي ما قرن بما يلائم المستعار له ، وينبغي أن يقيّد ما يلائم المستعار له بأن لا يكون فيه تبعيد الكلام عن الاستعارة وتزييف لدعوى الاتحاد إذ ذكروا أنّ في التجريد كثرة المبالغة في التشبيه كقوله تعالى :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
« 1 » فإنّ الإذاقة تجريد اللباس المستعار لشدائد الجوع والخوف بعلاقة العموم لجميع البدن عموم اللباس ، ولذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة . وإنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه ليس الجوع والخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة في البلايا والشدائد وجرت مجرى الحقيقة في إصابتها ، فيقولون ذاق فلان البؤس والضرّ ، وأذاقه العذاب ، شبّه ما يدرك من أثر الضرّ والألم بما يدرك من طعم المرّ والبشع ، واختار التجريد على الترشيح ، ولم يقل فكساها اللّه لباس الجوع والخوف لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس ، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة . وثالثها المرشّحة وتسمّى الترشيحية أيضا وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 2 » فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الرّبح واعتبار التجارة . ثم أنهم لم يلتفتوا إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمّى استعارة ، بل تشبيه محض ، وكلامهم في الاستعارة المرشّحة التي هي قسم من المجاز لا في ترشيح يشتمل ترشيح الاستعارة والتشبيه المضمر في النفس . وأما عدم التفات السكّاكي فيوهم ما ليس عنده وهو أنّ المرشّحة من أقسام الاستعارة المصرّحة ، إذ التحقيق أنّ الاستعارة بالكناية إذا زيد فيها على المكنيّة ما يلائمها تصير مرشّحة عنده ، كذا في الأطول .

فائدة :

قال أبو القاسم : تقسيمهم الاستعارة المصرّحة إلى المجردة والمرشحة يشعر بأنّ الترشيح والتجريد إنما يجريان في الاستعارة المصرّح بها دون المكنيّ عنها ، والصواب أنّ ما زاد في المكنية على قرينتها أعني إثبات لازم واحد يعدّ ترشيحا لها ؛ ثم التجريد والترشيح إنما يكونا بعد تمام الاستعارة ، فلا يعدّ قرينة المصرح بها تجريدا ولا قرينة المكني عنها ترشيحا ، انتهى .

فائدة :

قال صاحب الأطول : إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل يتعيّن أحد للقرينة أو الاختيار إلى السامع يجعل أيهما شاء قرينة والآخر تجريدا ؟ قال بعض الأفاضل : ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة والآخر للتجريد . ونحن نقول أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة والآخر تجريد ، كيف لا والقرينة ما نصب للدّلالة على المراد ، وقد سبق أحد الأمرين في الدلالة ، فلا معنى لنصب اللاحق ، والأوجه أنّ كلّا من الملائمين المجتمعين إن صلح قرينة فقرينة ، ومع
هامش
( 1 ) النحل / 112 . ( 2 ) البقرة / 16 .