تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في المعنى الموضوع له ، وليس في الكلام مجاز لغوي ، وإنما المجاز هو إثبات شيء لشيء ليس هو له ، وعلى هذا هو عقلي كإثبات الإنبات للربيع . والاستعارة بالكناية والتخييلية أمران معنويان ، وهما فعلا المتكلم ، ويتلازمان في الكلام لأن التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة ، وهي يجب أن تكون قرينة للتخيلية البتة .

فائدة :

قال صاحب الأطول : ومن غرائب السوانح وعجائب اللوائح أن الاستعارة بالكناية فيما بين الاستعارات معلومة مبنية على التشبيه المقلوب لكمال المبالغة في التشبيه ، فهو أبلغ من المصرّحة ، فكما أنّ قولنا السبع كالمنيّة تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبّه به ، كذلك أنشبت المنية أظفارها استعارة مقلوبة استعير بعد تشبيه السبع بالمنية المنية للسبع الادعائي ، وأريد بالمنية معناها بعد جعلها سبعا تنبيها على أنّ المنيّة بلغت في الاغتيال مرتبة ينبغي أن يستعار للسبع عنها اسمها دون العكس ، فالمنية وضعت موضع السبع ، لكن هذا على ما جرى عليه السكاكي . والتحقيقية هي ما يكون المشبّه متحققا حسّا أو عقلا نحو : رأيت أسدا يرمي ، فإنّ الأسد مستعار للرجل الشجاع وهو أمر متحقق حسّا ، ونحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » أي الدين الحقّ وهو أمر متحقق عقلا لا حسّا . أما التخييلية فعند غير السكّاكي ما مرّ ، وأما عند السكّاكي فهي استعارة لا تحقّق لمعناها حسّا ولا عقلا ، بل معناها صورة وهمية محضة . ولما كان عدم تحقّق المعنى لا حسّا ولا عقلا شاملا لما لم يتعلّق به توهّم أيضا أضرب عنه بقوله بل معناها إلخ ، والمراد بالصورة ذو الصورة فإن الصورة جاءت بهذا المعنى أيضا . والمراد بالوهمية ما يخترعه المتخيلة بأعمال الوهم إياه فإن للإنسان قوة لها تركيب المتفرّقات وتفريق المركّبات إذا استعملها العقل تسمّى مفكرة وإذا استعملها الوهم تسمّى متخيّلة . ولما كان حصول هذا المعنى المستعار له بأعمال الوهم سمّيت استعارة تخييلية ، ومن لم يعرفه قال المناسب حينئذ أن تسمّى توهمية ، وعدّ التسمية بتخييلية من أمارات تعسّف السكّاكي وتفسيره ، وإنما وصف الوهمية بقوله محضة أي لا يشوبها شيء من التحقق الحسّي والعقليّ للفرق بينه وبين اعتبار السلف ، فإن أظفار المنية عندهم أمر متحقق شابه توهّم الثبوت للمنية ، وهناك اختلاط توهّم وتحقق بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهميّ محض لا تحقّق له لا باعتبار ذاته ولا باعتبار ثبوته ، فتعريفه هذا صادق على لفظ مستعمل في صورة وهمية محضة من غير أن تجعل قرينة الاستعارة ، بخلاف تفسير السلف والخطيب فإنها لا تنفك عندهم عن الاستعارة بالكناية . وقد صرّح به حيث مثّل للتخييلية بأظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا ، والسلف والخطيب إمّا أن ينكروا المثال ويجعلوه مصنوعا أو يجعلوا الأظفار ترشيحا لتشبيه لا استعارة تخييلية . وردّ ما ذكره بأنه يقتضي أن يكون الترشيح استعارة تخييلية للزوم مثل ما ذكره فيه مع أنّ الترشيح ليس من المجاز والاستعارة ، وأجيب بأن الأمر الذي هو من خواصّ المشبّه به لمّا قرن في التخييلية بالمشبّه كالمنيّة مثلا حملناه على المجاز وجعلناه عبارة عن أمر متوهّم يمكن إثباته للمشبّه ، وفي الترشيح لمّا قرن بلفظ المشبّه به لم يحتج إلى ذلك لأنه جعل المشبّه به هو هذا المعنى مع لوازمه . فإذا قلنا : رأيت أسدا يفترس أقرانه ورأيت بحرا يتلاطم أمواجه ، فالمشبه به هو
هامش
( 1 ) الفاتحة / 6 .